590

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

قال ابن كثير ﵀: "وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك وريب ونفاق ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي يبادرون إلى موالاتهم في الباطن والظاهر ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع من ظفر الكافرين بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك"١.
فالمنافقون يتخذون عند اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار أيادٍ يرضونهم ويتحببون بها إليهم، فيُسدون لهم الخدمات، ومن أعظمها مساعدتهم في التجسس على المسلمين، وتمرير خططهم وكيدهم إلى جسد الأمة الإسلامية، والذي يعتبر ضربًا فعّالًا في حرب الكافرين للمسلمين، يستهدف زعزعة الجبهة الداخلية، وانحلال أسباب قوتها وتماسكها، فيسهل الظفر بها، فيخرجوا من قدروا عليه من المسلمين من دينه، كما هو حالهم في كثير من البلاد التي احتلوها.
قال تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة:٢١٧] .
والحق أن الكفار لا يريدون من المنافقين أكثر من هذا، وفي المقابل يقدمون للمنافقين الكثير من المال، ومتاع الدنيا.

١ تفسير القرآن العظيم ٣/١٢٤.

2 / 639