492

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

ومن ثمرات هذا النور في قلب المؤمن الفرقان، الذي يفرق به بين الحق والباطل، وبذلك يصبح مشيه في الحياة وبين الناس سليمًا آمنًا.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال:٢٩] .
أورد ابن جرير عن بعض السلف في قوله ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أنه فسره بفرقان يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل حتى يعرفوه، ويهتدوا بذلك الفرقان١.
قال ابن القيم ﵀: "ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذي يفرقون به بين الحق والباطل ... "٢.
ومن خصائص هذا النور الذي أشرق به القلب أنه يعطي ملكة يتذوق بها ما يناسبه وما لا يناسبه، فالمؤمن قلبه سليم عامر بالخير، يرتاح ويطمئن له، وينفر من الشر، فإذا عرض له أمر من الأمور لا يجد فيه نصًا من الكتاب والسنة، ولم يبلغه كلام أهل العلم فيه، فإن القلب -المنور بالإيمان والعلم بذوقه السليم وتفرسه- يقبل ذلك الأمر أو ينفر منه.
والذوق كما عرفه ابن القيم ﵀: هو:"مباشرة الحاسة

١ انظر: جامع البيان لابن جرير، ط: الثالثة، ٩/٥٢٢٩.
٢ الفوائد لابن القيم ص١٧٠.

2 / 532