486

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

مبينًا هذه الحقيقة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦] .
وكما أن الإيمان جالب للنور وحياة القلب وبصيرته، فكذلك الكفر هو سبب موت القلب وعماه كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الرعد:١٩] . ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] .
والنور الذي يجعله الله في قلب المؤمن هو نور زائد على النور الذي يحصل له من العلم الذي قام به، والمستمد من الوحي المطهر.
قال تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:٣٥] .
وقد اختلفت عبارات المفسرين حول المراد بالنورين في الآية.
ففسر بعضهم النور الأول، بالحجج والبراهين الكونية التي نصبها الله لعباه والتي تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها ونظر، والنور الثاني: هو القرآن الذي أنزله منبهًا على توحيده، ومنبهًا ومذكرًا بآياته، فزادهم إلى حججه عليهم قبل ذلك١.

١ انظر: جامع البيان لابن جرير ١٨/١٤٣.

2 / 526