475

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

السعادة في الدنيا والآخرة.
وقد بين الله تعالى أثر الإيمان بالقدر في تخليص القلب من القلق الناتج عن الحزن على فوات محبوب، أو الخوف من حصول مكروه، فقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد:٢٢، ٢٣] .
ففي هذه الآية بين سبحانه عموم قدره، وأنه شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق من خير وشر، فكلها قد كتب في اللوح المحفوظ.
وحيث إن الناس ليس في مقدورهم دفع المقادير ولا تغييرها، فما هي الحكمة إذًا من إخبارهم بالقدر السابق؟
إن الحكمة من ذلك بينها ربنا بقوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "وأخبر الله عباده بذلك، لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر، فلا ييأسوا ويحزنوا، على ما فاتهم، مما طمحت له أنفسهم، وتشوفوا إليه لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لا بد من نفوذه

2 / 515