441

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وقد حذر الله من القنوط من رحمته واليأس من روحه، فقال: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ [الحجر:٥٥، ٥٦] .
وقال حاكيًا عن نبيه يعقوب ﵇: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف:٨٧] .
وهكذا سائر أسماء الله وصفاته، فإن لمعرفتها أثرًا كبيرًا في سلامة القلب واتزانه، وبالتالي سلامة واتزان التفكير والسلوك، كما أن لها أثرًا مهمًا في طمأنينة القلب وتوكله وركونه إلى ربه، وتسليمه لشرعه، راضيًا بقدره، واثقًا بعدله وحكمته، مطمئنًا إلى عفوه ومغفرته عند زلته وتوبته.
قال ابن القيم ﵀ كاشفًا هذا الأثر العظيم لمعرفة العبد بأسماء الله وصفاته، وكيف أنها تعمل في إصلاح القلب واطمئنانه واستقراره: "القرآن كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء، وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء وجمال الصفات، وجمال الأفعال الدال على كمال الذات فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب

2 / 481