391

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

فالأثر المتمثل في كسر الشهوة وإضعافها ليس ناتجًا عن الجوع والعطش فحسب، بل هو ناتج مع ذلك عن الإيمان والتقوى في الصيام، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] .
فالصيام يشتمل على أمور هامة تعمل مجتمعة في أحداث هذا الأثر منها:
أنه علة لحصول تقوى الله ﷿، وزيادة الإيمان، وهو من الصبر على طاعة الله، ويشتمل على ذكره سبحانه؛ وبهذه الأمور تستجلب ولاية الله وعنايته ومعيته الخاصة لأوليائه
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:١٢٨] .
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٣] .
وبذلك يقوى القلب وينصرف فكره عن الشهوة ودواعيها، ويسهل عليه الصبر عن معصية الله، فمن صبر على طاعة الله، أعانه الله على الصبر عن معصيته، والصوم أيضًا يؤدي من جهة أخرى إلى ضعف الشهوة وسكونها، لانقطاع مادة هيجانها وهو الشراب والطعام. وللصيام خاصية عظيمة في ردع القلب عن التهور والعجلة والاندفاع، فهو فعال في تهذيب السلوك، وتعويد من لازمه على التأني والصبر مما يعينه على الروية

1 / 424