Ashrat al-Sa'a - Al-Wabil

أشراط الساعة - الوابل

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

رسائِل جَامعيَّة (١)
أشرَاطُ السَّاعَةِ
تَأليف
يُوسف بن عَبْد اللّه بن يُوسف الوَابل
دار ابن الجوزي

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَحْمَنِ الرَحيمِ
قال الله تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢].
وقالَ تَعالى:
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محمد: ١٨].

1 / 2

أَشرَاطُ السَّاعَةِ

1 / 3

جَميع الحقُوق مَحفوظَة
الطبعة الأولى: ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
الطبعة الثانية: ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م
الطبعة الثالثة: ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

1 / 4

هذا الكتاب
رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف لنيل درجة التخصُّص الأولى (الماجستير) من جامعة أم القرى، كلية الشريعة، فرع العقيدة.
وقد مُنح المؤلف عليها درجة (الماجستير) بتقدير ممتاز، وذلك في شهر محرَّم سنة (١٤٠٤ هـ).

1 / 5

المقدمة
إن الحمد الله؛ نحمده، ونستعينُه، ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شُرور أنفسنا، ومِن سيِّئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله؛ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِل؛ فلا هاديَ له.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^١)

(^١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه. =

1 / 7

[الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أمّا بعد:
فإن الله تعالى أرسل محمَّدًا ﷺ بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي السّاعة، فلم يترك خيرًا؛ إِلَّا دلَّ أمَّتَه عليه، ولا شرًّا؛ إِلَّا حذَّرها منه.
ولمَّا كانت هذه الأمة هي آخر الأمم، ومحمَّدٌ ﷺ هو خاتَم الأنبياء؛ خَصَّ الله تعالى أمَّته بظهور أشراط السّاعة فيها، وبيَّنَها لهم على لسان نبيِّه ﷺ أكمل بيان وأتمَّه، وأخبر أن علامات السّاعة ستخرج فيهم لا محالة، فليس بعد محمَّدٍ ﷺ نبيٌّ آخر يبيِّنُ للناس هذه العلّامات، وما سيكون في آخر الزّمان من أُمور عظامٍ مؤذِنَةٍ بخراب هذا العالم، وبداية حياة جديدة؛ يُجازى فيها كلٌّ بحسب ما قدَّمت يداه، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.

= انظر: "خطبة الحاجة" للشيخ محمّد ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإسلامي.
وهي في "سنن ابن ماجه"، كتاب النِّكاح، باب خطبة النِّكاح، من رواية عبدالله بن مسعود ﵁، (١/ ٦٠٩ - ٦١٠)، تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي،، ط. دار إحياء التراث العربي، عام (١٣٩٥ هـ).
ورواه الإمام أحمد (٥/ ٢٧٢) (ح ٣٧٢١)، تحقيق أحمد شاكر وقال: "إسناده من طريق أبي عبيدة ضعيف لانقطاعه، ومن طريق أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة صحيح لاتصاله". "المسند"، طبع دار المعارف بمصر، (١٣٦٧ هـ).
وقال الألباني على الطريق الثّاني: "صحيح على شرط مسلم". "خطبة الحاجة" (ص ١٤).
وقد ورد ذكر طرف من هذه الخطبة في "صحيح مسلم"، كتاب الجمعة، باب خطبته ﷺ في الجمعة، (٦/ ١٥٧ - مع شرح النووي)، طبعة دار الفكر، ط. ثالثة، (١٣٨٩ هـ).

1 / 8

وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].
ولمَّا كان من العقائد الّتي يجب الإِيمان بها: الإِيمان باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، ولما كان نظر الإِنسان قد لا يعدو هذه الحياة وما فيها من مَتاعٍ، فينسى اليوم الآخر، ولا يعمل له؛ جَعَلَ اللهُ بين يدي السّاعة أماراتٍ تدلُّ على تحقُّقها، وأنّها ستقع حتمًا، حتّى لا يخامر النَّاس أدنى شك فيها، ولا يفتنهم شيءٌ عنها.
فمن المعلوم أن الصادق المصدوق ﷺ إذا ذكر من أشراطها شيئًا، ورأى النَّاس وقوعَ ذلك الشيء؛ علموا يقينًا أن السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها، فيعملوا لها، ويستعدُّوا لذلك اليوم، ويتزوَّدوا بالصَّالحات قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل المحدود: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٦ - ٥٨].
وكان النّبيّ ﷺ يقول في خطبته: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين".
وكان إذا ذَكَر السّاعة؛ احمرَّتْ وجنتاهُ، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبه؛ كأنّه نذير جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم (^١).

(^١) "صحيح مسلم"، كتاب الجمعة، باب خطبته ﷺ في الجمعة، (٦/ ١٥٣ - مع شرح النووي)، و"سنن النسائي" - واللفظ له-، كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة، (٣/ ١٨٨ - ١٨٩ - مع شرح السيوطيّ وحاشية السندي)، تصحيح حسن المسعودي، طبع دار إحاء التراث العربي، الشركة العامة، بيروت، و"سنن ابن ماجه"، المقدِّمة، باب اجتناب البدع والجدل، (١/ ١٧)، تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي.

1 / 9

وفد أشفق الصّحابة ﵃ من قيام السّاعة عليهم، وظهر ذلك جليًّا عندما وصف لهم النّبيّ ﷺ الدَّجًالَ، كما جاء في حديث النواس بن سمعان ﵁، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدَّجَّال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتّى ظنَّناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه؛ عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنُكُم؟ ". قلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدَّجَّالَ غداة، فخفضتَ فيه ورفعتَ حتّى ظننَّاه في طائفة النخل. فقال: "غيرَ الدَّجال أخوفني عليكُم، إن يخرجْ وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونَكم، وإن يخرجْ ولستُ فيكم؛ فامرؤ حَجيجُ نفسه، والله خليفتي على كلّ مسلم" (^١).
وقد ظهر كثيرٌ من أشراط السّاعة، وتحقَّق ما أخبر به المصطفى ﷺ، فكل يوم يزداد فيه المؤمنون إيمانًا به، وتصديقًا له، إذ يظهر مِن دلائل نبوَّته وآيات صدقِه ما يوجب على المسلمين التمسُّك بهذا الدين الحنيف.
وكيف لا يزدادون إيمانًا وهم يرونَ هذه المغيَّبات الّتي أخبر بها رسول الله ﷺ تقع كما أخبر؟! فإن كلّ واحدة من هذه الأشراط الّتي تحدث لَمعجزة بيَّنةٌ لنبي هذه الأمة ﷺ. فالويل ثمّ الويل لأولئك الجاحدين لرسالته، الصادِّين عنها، أو المتشكَّكين فيها.
وتأتي أهمِّيَّةُ هذا البحث في هذا الوقت الّذي أخذ فيه بعض الكتاب المُعاصِرينَ يشكِّك في ظهور ما أخبر ب ﷺ من المغيَّبات الّتي يجب الإِيمان بها، ومنها أشراط السّاعة، فمنهم مَنْ أنكر بعضها، ومنهم من أوَّلها بتأويلات باطلة!

(^١) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجال، (١٨/ ٦٣ - ٦٥ - مع شرح النووي).

1 / 10

لهذا وذاك أحببتُ أن أجمع بحثًا مشتملًا على أشراط السّاعة الصغرى والكبرى، بأدلَّتها الثابتة من القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة، ولم يكن البحث في هذا الموضوع سهلًا؛ فإنّه يحتاج إلى بحث عن صحة الأحاديث، والجمع بين الروايات المختلفة.
وقد ألَّف بعض العلماء مؤلَّفات في أشراط السّاعة، ولكنَّهم لم يلتزموا فيها الاقتصار على ما ثبتَ من الأحاديث، بل تجدهم يسردون كثيرًا من الروايات؛ دون تعرًّض لدرجة الحديث من حيث الصِّحَّة والضعف؛ إِلَّا في النادر، وهذا يجعل المطالع لها يختلط عليه الأمر، فلا يميِّز بين الصّحيح من غيره، وكذلك لم يتعرَّضوا لشرح ما جاء في هذه الأحاديث ممّا يحتاج إلى بيان، ولكنهم ﵏ جمعوا لنا كثيرًا من الأحاديث، ووفَّروا علينا كثيرًا من الجهد.
ومن هذه الكتب:
١ - "الفتن": للحافظ نُعيم بن حمَّادَ الخُزاعي، المتوفى سنة (٢٢٨ هـ) ﵀.
٢ - "النهاية" أو "الفتن والملاحم": للحافظ ابن كثير، المتوفَّى سنة (٧٧٤ هـ) ﵀.
٣ - "الإِشاعة لأشراط السّاعة": للشريف محمّد بن رسول الحسيني البرزنجي، المتوفى سنة (١١٠٣هـ) ﵀.
٤ - "الإِذاعة لما كان وما يكون بين يدي السّاعة": للشيخ محمّد صديق حسن القنوجي، المتوفى سنة (١٣٠٧ هـ) ﵀.

1 / 11