يكون لنا ذلك عن جل الأشياء التي تكون منا ، مثل أنا باعطائنا المال لغيرنا نستفيد من غيرنا كرامة أو لذة أو غير ذلك من الخيرات ، حتى تكون تلك فاعلة فيه كمالا ما. فالأول ليس وجوده لأجل غيره ، ولا يوجد بغيره ، حتى يكون الغرض من وجوده أن يوجد سائر الأشياء ، فيكون لوجوده سبب خارج عنه ، فلا يكون أولا ، ولا أيضا باعطائه ما سواه الوجود ينال كمالا لم يكن له قبل ذلك خارجا عما هو عليه من الكمال ، كما ينال من يجود بماله أو شيء آخر ، فيستفيد بما يبذل من ذلك لذة أو كرامة أو رئاسة أو شيئا غير ذلك من الخيرات ؛ فهذه الأشياء كلها محال أن تكون في الأول ، لأنه يسقط أوليته وتقدمه ، ويجعل غيره أقدم منه وسببا لوجوده ، بل وجوده لأجل ذاته؛ ويلحق جوهره ووجوده ويتبعه أن يوجد عنه غيره. فلذلك وجوده الذي به فاض الوجود إلى غيره هو في جوهره ، ووجوده الذي به تجوهره في ذاته ، هو بعينه وجوده الذي به يحصل وجود غيره عنه. وليس ينقسم الى شيئين ، يكون بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر حصول شيء آخر عنه ، كما أن لنا شيئين نتجوهر بأحدهما ، وهو النطق ، ونكتب بالآخر ، وهو صناعة الكتابة ، بل هو ذات واحدة وجوهر واحد ، به يكون تجوهره وبه بعينه يحصل عنه شيء آخر.
ولا أيضا يحتاج في أن يفيض عن وجوده وجود شيء آخر الى شيء غير ذاته يكون فيه ، ولا عرض يكون فيه ، ولا حركة يستفيد بها حالا لم يكن له ، ولا آلة خارجة عن ذاته ، مثل ما تحتاج النار ، في
صفحہ 46
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة