لا نسبة لادراكنا نحن إلى ادراكه ، ولا لمعلومنا إلى معلومه ، ولا للأجمل عندنا إلى الأجمل من ذاته؛ وان كانت له نسبة فهي نسبة ما يسيرة. فإذن لا نسبة لالتذاذنا وسرورنا واغتباطنا لأنفسنا إلى ما للأول من ذلك. وان كانت له نسبة فهي نسبة يسيرة جدا. فإنه كيف يكون نسبة لما هو جزء يسير إلى ما مقداره غير متناه في الزمان ، ولما هو أنقص جدا إلى ما هو في غاية الكمال ؟
وان كان ما يلتذ بذاته ويسر به أكثر ويغتبط به اغتباطا أعظم ، فهو يحب ذاته ويعشقها ويعجب بها أكثر ، فإنه بين أن الأول يعشق ذاته ويحبها ويعجب بها اعجابا بنسبته . ونسبته إلى عشقنا لما نلتذ به من فضيلة ذاتنا كنسبة فضيلة ذاته هو ، وكمال ذاته ، إلى فضيلتنا نحن وكمالنا الذي نعجب به من أنفسنا ، والمحب منه هو المحبوب بعينه ، والمعجب منه هو المعجب منه ، والعاشق منه هو المعشوق. وذلك على خلاف ما يوجد فينا ، فان المعشوق منا هو الفضيلة والجمال ، وليس العاشق منا هو الجمال والفضيلة. لكن للعاشق قوة أخرى ، فتلك ليست للمعشوق؛ فليس العاشق منا هو المعشوق بعينه. فأما هو فان العاشق منه هو بعينه المعشوق ، والمحب هو المحبوب ، فهو المحبوب الأول والمعشوق الأول ، أحبه غيره أو لم يحبه ، وعشقه غيره أو لم يعشقه .
صفحہ 44
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة