لوجوده ، وإن كان ناقص الوجود ، كان معقوله في نفوسنا معقولا أنقص .
فإن الحركة والزمان واللانهاية والعدم وأشباهها من الموجودات ، فالمعقول من كل واحد منها في نفوسنا معقول ناقص ، إذ كانت هي في أنفسها موجودات ناقصة الوجود. والعدد والمثلث والمربع وأشباهها فمعقولاتها في أنفسنا أكمل لأنها هي في أنفسها أكمل وجودا ، فلذلك كان يجب في الأول ، إذ هو في الغاية من كمال الوجود ، أن يكون المعقول منه في نفوسنا على نهاية الكمال أيضا. ونحن نجد الأمر على غير ذلك ، فينبغي أن نعلم أنه من جهته غير معتاص الادراك ، إذ كان في نهاية الكمال؛ ولكن لضعف قوى عقولنا نحن ولملابستها المادة والعدم ، يعتاص ادراكه ، ويعسر علينا تصوره ، ونضعف من أن نعقله على ما هو عليه وجوده ، فإن افراط كماله يبهرنا ، فلا نقوى على تصوره على التمام ، كما أن الضوء هو أول المبصرات وأكملها وأظهرها ، به يصير سائر المبصرات مبصرة ، وهو السبب في أن صارت الألوان مبصرة. ويجب فيها أن يكون كل ما كان أتم وأكبر ، كادراك البصر له أتم. ونحن نرى الأمر على خلاف ذلك ، فإنه كلما كان أكبر كان ابصارنا له أضعف ، ليس لأجل خفائه ونقصه ، بل هو في نفسه على غاية ما يكون من الظهور والاستنارة؛ ولكن كماله ، بما هو نور ، يبهر الأبصار ، فتحار الأبصار عنه.
صفحہ 39
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة