التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا
التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٦ هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا
تأليف
د. محمد بن رزق بن طرهوني
«الجزء الأول»
دار ابن الجوزي
نامعلوم صفحہ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١).
إن نعم الله ﷾ على عباده لا تحصى، وإن آلاءه وأفضاله لا تعد، قال تعالى ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار﴾ (٢) وإن من نعم الله سبحانه على العبد بعد هدايته للإسلام أن يوفقه إلى سلوك سبيل أهل العلم العاملين به، فذلك والله لهو الخير العميم والفضل العظيم قال تعالى ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ (٣).
وإن مما أنعم الله علي: حبي للعلم وأهله، ورغبتي الجامحة في الانخراط في طلابه وخطابه، فكان أن أكرمني بإنهاء رسالة الماجستير في تخصص التفسير وعلوم القرآن، وتشوفت لإكمال المسيرة العلمية بالتقدم لإتمام الدكتوراه. وكغيري من طلبة العلم في تلك المرحلة تجاذبني موضوعات شتى، رغبت نفسي في البحث فيها فتقدمت ببعضها إلى قسم التفسير بجامعتنا
(١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه في النكاح وغيره كما في الحديث الذي أخرجه أحمد ١/ ٣٩٣، ٤٣٢، والترمذي - كتاب النكاح - باب ماجاء في خطبة النكاح ٣/ ٤٠٤، والحاكم ٢/ ١٨٢ وغيرهم من حديث ابن مسعود وقد صححه الترمذي والحاكم.
(٢) إبراهيم: ٣٤.
(٣) يونس: ٥٨.
1 / 5
الكريمة إلا أنها لم تحظ بموافقة القسم عليها، وبعد مداولات ومشاورات مع أهل الخبرة والاختصاص؛ أشار علي أحد الفضلاء من أهل العلم بموضوع رسالتي الحالية وهو:
(التفسير والمفسرون في غرب إفريقية)
ولأول وهلة شعرت بأن الموضوع فيه شيء من الصعوبة بسبب قلة المصادر المغربية لدى المشارقة، وكذا وجود شيء من البعد بين المدرستين، بالإضافة للظروف المحيطة بالغرب الإفريقي مثل دخول الإسلام إليه مؤخرا، ثم تمكن الروافض منه فترة طويلة، ثم سقوط الدولة الإسلامية عدة مرات، ثم الاحتلال الذي أتى على الأخضر واليابس، إلا أنني وجدت خيوطا كثيرة لجمع مادته الغزيرة، وشعرت بأهميته التي تتمثل فيما يلي:
أهمية البحث:
أولا: أنه يتعلق بأشرف العلوم ألا وهو علم التفسير وسوف يأتي الحديث عن ذلك خلال التمهيد.
ثانيا: عدم وجود بحث جامع للمفسرين في تلك المنطقة على الرغم من كثرتهم الكاثرة، وإنما الذي وقفت عليه بحوث مقتضبة أو مختلطة تتعلق بالمفسرين جملة، وفي ذات الوقت لم يحظ المغاربة فيها بالاستقصاء والتتبع ففات من تراجمهم الكثير، وسوف يأتي بيان ذلك في المدخل إلى الباب الأول.
ثالثا: حاجة المكتبة الإسلامية لدراسة المزيد من مناهج المفسرين ولاسيما أصحاب الكتب المفقودة أو المخطوطة أو المطبوعة التي لم تحظ بعد بدراسة عن مناهجها.
رابعا: وجود كم هائل من نتاج التفسير في تلك المدرسة العريقة تناثر ذكره في منوعات الكتب، ولم يحظ بجمع مستقل فيما أعلم مع الحاجة إلى ذلك لباحثي التفسير وغيرهم، لاسيما عند بيان مواضع مخطوطات تلك التفاسير.
1 / 6
فنما في نفسي الرغبة في خوض ذلكم البحث وذلك لعدة أسباب أذكر منها:
أسباب اختيار الموضوع:
أولا: طبيعة نفسي المتأصل فيها حب الإقدام على الصعوبات والمعضلات، فإن الوصول إلى المأمول بعد خوضها له لذة وأي لذة.
ثانيا: معلوماتي الضحلة عن تلك المنطقة تاريخيا وعلميا، والشغف بالعلم بالمجهول هو غاية طالب العلم ومنتهى أمله.
ثالثا: ارتباط هذا البحث بعلمين قد تعلق قلبي بهما وهما: علم التفسير وكفى به شرفا، وأي شرف لعلم يسمو عليه وهو العلم الذي يجلي لنا مراد الله منا ويكشف لنا عن رسالة ربنا إلينا؟ ثم علم تراجم العلماء وهو العلم الذي يوضح لنا نحن طلبة العلم المنهج التربوي الذي ينبغي أن نسلكه في حياتنا، فهم قدوتنا وأسوتنا بعد نبينا ﷺ وهم النبراس الذي يضيء لنا طريقنا فلا غرو أن الاشتغال بسيرتهم من ألزم ما يلزم طالب العلم.
رابعا: أن عملي في رسالة الماجستير كان متعلقا بجانب مختلف عن هذا الجانب وهو دراسة التفسير بالمأثور، فالتنوع في الدراسات التفسيرية يثري الملكة العلمية لدى طالب العلم الذي ينشد التخصص في ذلك الفن وهو مقصد أساسي لديه.
خامسا: شعوري بحاجة المشارقة بله المغاربة لهذا البحث وافتقار المكتبة الإسلامية إليه، مع أهميته وعظم فائدته لطلاب العلم على وجه الخصوص كما سبق أن قدمت، وكفى بسد ثغرة كهذه حافزا ودافعا.
فشمرت عن ساعد الجد، ووضعت له خطة وتصورا بعد أن استشرت ذوي الخبرة، وتنقلت بين أفنان بعض الكتب المعنية، وتقدمت بذلك للقسم فحظي الموضوع بالقبول فتنفست الصعداء وبدأت البحث بعزم ونشاط وفق الخطة التالية:
1 / 7
خطة البحث:
وتشتمل على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة
أما المقدمة فتشتمل على:
- أهمية البحث.
- أسباب اختيار الموضوع.
- منهج البحث.
- ثم شكر وتقدير.
وأما التمهيد فيشتمل على:
أ - نبذة عن علم التفسير وأهميته.
ب - جغرافية هذه البلاد وتحديد أمكنتها.
جـ - وصول الإسلام إلى هذه البلاد.
د - اهتمام أهل هذه البلاد وتأثرهم بالعلوم الإسلامية.
* ملحق بالخرائط.
الباب الأول:
المفسرون في غرب إفريقيا
وفيه فصلان:
الفصل الأول: تراجم المفسرين في غرب إفريقيا من أهل المنطقة.
الفصل الثاني: تراجم المفسرين الذين وفدوا على المنطقة.
الباب الثاني:
التفسير في غرب إفريقية
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: دراسة عن التفسير في هذه البلاد وفيه مباحث:
الأول: نبذة عن علم التفسير ونشأته في هذه البلاد.
الثاني: تأثر التفسير في المنطقة بمدرسة المشرق.
الثالث: تأثر التفسير في المنطقة بالتفسير عند أهل الأندلس وغيرها من الدول المجاورة.
1 / 8
الرابع: الفقه المالكي والظاهري وأثره في التفسير بالمنطقة.
الخامس: القراءات وأثرها في التفسير بالمنطقة.
الفصل الثاني: دراسة أمثلة لكتب التفسير بالمأثور في غرب إفريقية.
الفصل الثالث: دراسة أمثلة لكتب التفسير بالرأي في غرب إفريقية:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أمثلة الرأي المحمود.
المبحث الثاني: أمثلة الرأي المذموم.
الخاتمة:
وتشتمل على أهم نتائج البحث.
وقد حاولت في هذه الخطة الالتزام بمنهج محدد، فبذلت كل ما في وسعي لاختصار المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة مع ضخامة معلوماتها وكثرة التقلبات السياسية بها، وعمق تأثيرها على النتاج الفكري بها، وذلك من خلال أمهات المراجع التاريخية الخاصة بالمنطقة وغيرها، لكي لا أطيل على القارئ فيما ليس من صلب البحث.
كما حرصت على إرفاق بعض الخرائط الجغرافية والسياسية للمنطقة لتساعد على تصور ماتم ذكره في التمهيد ومواقع بعض البلدان التي ينتمي إليها المفسرون.
أما بالنسبة للمفسرين من أهل المنطقة ثم من الوافدين عليها فقمت بالتوطئة للحديث عنهم بمدخل بينت فيه بعض الضوابط التي التزمتها في سوق تراجمهم، ثم طفقت أجمع تراجمهم من أمهات كتب تراجم المفسرين على وجه الخصوص ثم كتب الأعلام جملة وكتب تراجم علماء المنطقة مثل كتب تراجم علماء تونس خاصة مثل العمر وتراجم المؤلفين التونسيين والحلل السندسية وغيرها، وكتب تراجم علماء الجزائر خاصة مثل معجم أعلام الجزائر والبستان وغيرهما، وكتب تراجم علماء المغرب مثل موسوعة أعلام المغرب وجذوة الاقتباس وسلوة الأنفاس وغيرها، وكتب تراجم علماء موريتانيا مثل فتح الشكور والوسيط وغيرهما، وكان عمدة الكتب في ترجمة المفسر طبقات المفسرين للداوودي فإذا وجدت الترجمة فيه جعلتها أصلا فاختصرت مايلزم اختصاره وزدت ماتلزم زيادته، ورجعت
1 / 9
كل معلومة مقتبسة لمصدرها، ثم ذكرت في الحاشية كل ماوقفت عليه من مصادر قد ترجمت لذلك المفسر، فإن لم توجد الترجمة في طبقات الداوودي كان المرجع التالي له كأصل كتاب العمر لحسن حسني عبد الوهاب وإلا فالأعلام للزركلي وإلا فمعجم المؤلفين لكحالة وإلا فمعجم المفسرين لنويهض، وإلا فنيل الابتهاج للتنبكتي أو شجرة النور لمخلوف، وإلا فأقوم أنا بصياغة ترجمة له ابتداء من خلال المصادر الأخرى.
وقد تطلب البحث مني تصفح كتب بأكملها للبحث عن تراجم المفسرين بها أذكر منها على سبيل المثال سوى الكتب المعنية بتراجم المفسرين: الأعلام، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء تكرور، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين، علماء ومفكرون عرفتهم، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، العمر، رياض النفوس، الفهرس الشامل، كشف الظنون، السلفية في موريتانيا، سلوة الأنفاس فيمن قبر من العلماء والصالحين بمدينة فاس وغير ذلك، وهذا الأخير لم أقف عليه مطبوعا في بداية البحث فتصفحت مخطوطته الواقعة في مجلدين كبيرين.
كما لم أستطع الحصول على معلومات لجماعة من المعاصرين إلا بعد محاولات كثيرة تمكنت بعدها من الاتصال بهم شخصيا.
والتزمت في ذكر مصادر الترجمة الابتداء بالمصادر المتخصصة في المفسرين كطبقات المفسرين للسيوطي والداوودي والأدنوي ومعجم المفسرين والتفسير والمفسرون ونيل السائرين والمدرسة القرآنية ونحوها ثم ذكرت غيرها بدون التزام بنسق معين.
وكان منهجي في كل ترجمة ذكر الاسم كاملا والكنية واللقب والنسبة، والتنبيه على كونه من المفسرين بتسويد مايدل على ذلك في الترجمة وتكبير الحرف، مع الاهتمام بمايدل على كونه من أهل المنطقة أو الوافدين عليها، وتحديد تاريخ ولادته وتاريخ وفاته وختم الترجمة بمؤلفاته مبتدئا بالتفاسير ومايتعلق بها - إن وجدت - مع تسويدها وتكبير خطها وبيان المخطوط منها وأماكن وجود نسخه في الحاشية ثم مثنيا بجملة من مؤلفاته الأخرى، كما اهتممت بأن تتضمن الترجمة ثناء العلماء عليه ونبذا من أخباره في طلب العلم وشيئا عن رحلاته وأعماله إن أمكن ذلك.
1 / 10
كما أنني التزمت بذكر الشيوخ والتلاميذ للمفسرين من أهل المنطقة لتأثير ذلك في بيان التطور المرحلي للتفسير فيها بخلاف غيرهم من الوافدين عليها.
وربما ذكرت شيئا من أقواله المتعلقة بالتفسير أو من مقدمة تفسيره أو نقلت إحدى النقول منه، لإعطاء تصور عنه.
وقد توخيت ضبط الأنساب وتحريرها ما أمكن، والتعريف بالمناطق التي ينتمي إليها المفسرون، وضبط أسمائها بقدر الاستطاعة، لصعوبة ذلك كما بينت في مدخل الباب الأول.
واعتبرت الترتيب الهجائي الألف بائي في سوق التراجم في اسم المترجم وأبيه وجده وهكذا بحيث يكون محمد بن أحمد بن علي سابقا لمحمد بن أحمد بن محمد مثلا، وجعلت الكنى وتراجم النساء في الأخير ليحصل من ذلك فهرسة ضمنية للتراجم، تغني عن إعادة ذلك في الفهارس الآتي ذكرها.
كما قمت بترقيم التراجم ترقيما تسلسليا فكانت حصيلة المفسرين من أهل المنطقة: ٢٥٥ ترجمة، ومن الوافدين عليها: ١٠٥ ترجمة، فأصبح مجموع المفسرين المترجم لهم على هذا النحو ٣٦٠ مفسرا مما يعتبر رسالة مستقلة.
وأما بالنسبة للتفاسير المدروسة كنماذج لتفاسير المنطقة فحرصت على أن تستوعب المناهج الفكرية التي سادت فيها فذكرت أمثلة للتفسير بالمأثور وللتفسير بالرأي المحمود كالتفسير الفقهي واللغوي والبياني، وللتفسير بالرأي المذموم كتفسير الشيعة الإسماعيلية والخوارج والصوفية الإشارية والصوفية الاتحادية، كما حرصت على أن يكون ضمن النماذج ماهو مفقود وماهو موجود، وماهو مخطوط وماهو مطبوع وماهو من تفاسير المتقدمين وماهو من تفاسير المتأخرين، وماهو من تفاسير أبناء المنطقة وماهو من تفاسير الوافدين عليها، كما توخيت جمع المادة التفسيرية للمفسر من كتابه في التفسير ومن غيره - إن أمكن - ليساعد ذلك على استيعاب منهجه، وذلك كله حرصا على بيان معطيات تلك المدرسة في شتى صورها.
وقد شملت دراسة كل تفسير التقديم بنبذة عن المدرسة التابع لها إن اقتضى الأمر وذلك في الخوارج والشيعة والصوفية، ثم التعريف بمؤلفه والإحالة على ترجمته، ثم التعريف بالكتاب وبيان هل هو مطبوع أم مخطوط،
1 / 11
ثم إعطاء نبذة عن الباعث على تأليف ذلك التفسير إن وجد، وذكر شيء من مقدمته إن أمكن، ثم بيان المنهج العام للمؤلف في ذلك التفسير ثم المنهج التفصيلي له ويتضمن اهتمامه بأسماء السور وعد الآي وأماكن الوقوف وبيان المناسبات بين السور وبين الآيات ثم محاولة دراسة موقفه من النقاط التالية حسب الاستطاعة:
١ - موقفه من العقيدة.
٢ - موقفه من تفسير القرآن بالقرآن.
٣ - موقفه من تفسير القرآن بالسنة (ويتضمن ذلك موقفه من فضائل السور والآيات ومن أسباب النزول ومن الروايات الضعيفة والموضوعة).
٤ - موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف.
٥ - موقفه من تفسير القرآن بروايات السيرة والتاريخ.
٦ - موقفه من الإسرائليات.
٧ - موقفه من اللغة (ويتضمن الشعر والمسائل النحوية والبيان والمعاني وإعجاز القرآن).
٨ - موقفه من القراءات (ويتضمن القراءة المعتمدة في تفسيره إن أمكن ثم ذكره للقراءات المتواترة وغيرها وتوجيهها).
٩ - موقفه من الفقه وأصوله.
١٠ - موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية.
١١ - موقفه من المواعظ والآداب والتوجيه الاجتماعي.
وتتخلف بعض تلك النقاط ويظهر غيرها في دراسة التفاسير المنحرفة كتفاسير الخوارج والشيعة والصوفية كما سوف يتبين في موضعه إن شاء الله.
وقد حاولت إبراز إيجابيات وسلبيات كل تفسير من خلال تلك النقاط، بطريقة مقتضبة خشية الإطالة والملال وترسما لخطى من سبقني بدراسة مناهج المفسرين (١)، وربما ناقشت المفسر في بعض القضايا، وقمت بعزو الآيات
(١) أمثال الدكتور الذهبي في التفسير والمفسرون والكنوني في المدرسة القرآنية في المغرب وفهد الرومي في اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر وفضيلة الأستاذ المشرف الدكتور عبدالغفور في مدارس ومناهج في تفسير القرآن الكريم وغيرهم.
1 / 12
وتخريج ما تيسر من الأحاديث المذكورة في الدراسة باختصار يليق بالمقام.
وقد كان في النفس القيام برحلة إلى المنطقة تساعد على صقل الموضوع وإبرازه في صورة أكمل، إلا أنه حال دون ذلك عوائق عدة أهمها الأحوال السياسية التي تمر بها المنطقة فقد علمت عن طريق الثقات من طلاب العلم الذين حاولوا دخول تونس بعد أن وصلوا حدودها أنه لم يسمح لهم بذلك ورجعوا بخفي حنين، وأما الجزائر فأخبارها لا تخفى على أحد، وتسلط الخوارج على كثير من المناطق ومايحدثونه من إرهاب غدا واضحا للجميع، وأما المغرب فمع بعدها الشاسع فقد تمكنت من تطويق معظم ماأريده بالرحلة عن طريق الزملاء المغاربة وفهارس المخطوطات والموسوعات الصادرة عنها، وأما موريتانيا فلم تنضج الحركة العلمية فيها كما ينبغي بحيث يمكن الاستفادة من الرحلة إليها بالقدر المطلوب، وقد تمكنت عن طريق طلاب العلم والمشايخ الموريتانيين من الحصول على جل مرادي والحمد لله.
هذا مع ما تتطلبه الرحلة من مبالغ ضخمة وتفرغ كامل لوقت طويل، ونشاط جسماني أليق بمرحلة الشباب، حال دون ذلك الأسرة الكبيرة وإرهاق العمل وتقدم السن، مع عدم وجود تسهيلات في السفر من الجهات المعنية التي غلب عليها مايسمى بالروتين القاتل. إلى غير ذلك من الموانع ولكنني أرجو من الله أن أكون قد وفقت في بحثي وربما ظهر مابذل فيه من مجهود إذا قورن بأعمال أهل المنطقة أنفسهم في بعض جزئياته وسوف يأتي الإشارة لشيء من ذلك في المدخل للباب الأول.
وقد ذيلت البحث بعدة فهارس تسهل الاستفادة منه وهي كالتالي:
١ - فهرس الآيات الكريمة.
٢ - فهرس الأحاديث الشريفة.
٣ - فهرس المفسرين المترجمين رتبته حسب الطبقات والوفيات، حيث إنني قد رتبت المفسرين في سوق تراجمهم ترتيبا هجائيا أغنى عن الفهرس
1 / 13