نقول: العلو صفة كمال في المخلوق، فإذا كانت صفةَ كمالٍ في المخلوق فهي في الخالق من باب أولى، وهذا- دائمًا- نجده في كلام العلماء.
فقول المؤلف ﵀: «ولا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ» بعد قوله: «لا سَمِيَّ ولا كُفْءَ له ولا نِدَّ لَهُ» يعني: القياس المقتضي للمساواة، وهو قياس الشُّمول، وقياس التَّمْثِيل.
إذًا؛ يمتنع القياس بين الله وبين الخلق للتباين بينهما، وإذا كنا في الأحكام لا نقيس الواجب على الجائز أو الجائز على الواجب، ففي باب الصفات بين الخالق والمخلوق من باب أولى.
لو قال لك قائل: الله موجود، والإنسان موجود، ووجود الله كوجود الإنسان بالقياس.
فنقول: لا يصح؛ لأن وجود الخالق واجب، ووجود الإنسان ممكن.
فلو قال: أَقِيسُ سَمْع الخالق على سمع المخلوق.
نقول: لا يمكن؛ سمع الخالق واجبٌ له، لا يعتريه نقصٌ، وهو شامل لكل شيء، وسمع الإنسان ممكنٌ؛ إذ يجوز أن يُولد الإنسانُ أَصَمَّ، والمولود سميعًا يلحقه نقص السمع، وسمعه محدود.
إذًا؛ لا يمكن أن يقاس الله بخلقه، فكل صفات الله لا يمكن أن تقاس بصفات خلقه؛ لظهور التباين العظيم بين الخالق والمخلوق» (^١).
(^١) «شرح الواسطية» (ص ١٠٥ - ١٠٦).
1 / 47
مقدمة المصنف
الإيمان بصفات الله
موقف أهل السنة والجماعة من الإيمان بصفات الله
رسل الله سبحانه صادقون ومصدقون
الجمع بين النفي والإثبات في وصفه سبحانه
لا عدول لأهل السنة عما جاء به المرسلون
الجمع بين علوه وقربه وأذليته وإبديته وإحاطه علمه بجميع مخلوقاته
الاستدلال على إثبات أسماء الله وصفاته من السنة
موقف أهل السنة من هذه الأحاديث التي فيها إثبات الصفة الربانية
وجوب الإيمان باستواء الله على عرشه لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته
وجوب الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
وجوب الإيمان بأن برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت
القيامة الكبرى وما يجري فيها
ما يجري في يوم القيامة
حوض النبي ﷺ وصفاته
الصراط ومعناه وصفة مرور الناس عليه
القنطرة ما بين الجنة والنار
شفاعات النبي ﷺ
إخراج بعض العصاة من النار برحمة الله
الإيمان بالقدر وبيان ما يتضمنه
لا تعارض بين القدر والشرع
حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة
الواجب نحو أصحاب رسول الله ﷺ وذكر فضائلهم
مكانة أهل البيت عن أهل السنة والجماعة
منهج أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء
صفات أهل السنة والجماعة
منهج أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان مكملات العقيدة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي يتحلى بها أهل السنة