إن السبق يصحُّ لو كنا نحن الذين اكتشفنا بناءً على معطيات الخبر النبوي، ثم توصل الغرب أو الشرق إلى ما اكتشفناه، أما على أسلوب من يدَّعي الإعجاز في السُّنَّة النبوية، فلا يوجد سبق؛ لأن السبق في الكشف إنما هو لمن اكتشف، وليس لمن كان عنده الخبر ولا يدري ما تحته من التفاصيل (أعني: نحن المسلمين المعاصرين).
ومصطلح (السبق) الذي يقوم عليه الإعجاز العلمي بحاجة إلى إعادة نظر وتقويم؛ إذ لا حاجة لنا بأن نقول بالسبق، وإنما يكفي أن ندلَّ على أن ما اكتشفه المعاصرون بالتجربة والتحليل والتفصيل هو معلوم عندنا على سبيل الإجمال من حديث نبينا ﷺ، وأننا مؤمنون بخبره، مطبِّقون له؛ سواءٌ علمنا هذه التفاصيل أو لم نعلمها، وما يزيدنا هذا الكشف الجديد إلا إيمانًا وتسليمًا.
ومن وجوه الصدق التي يحسن أن نعرفها أنه لا يوجد في سُنَّة نبينا ﷺ ما يمكن أن يخالف الفطرة السوية والصحة البدنية والنفسية، فربُّنا ﷾ قد يسَّر لنبينا ﷺ أمور دينه ودنياه، فللَّه الحمد والمنة على أن جعلنا من أتباع هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
* * *
1 / 163
مقدمة
المقالة الأولى: الإعجاز العلمي في القرآن
المقالة الثالثة: الإعجاز العلمي
المقالة الخامسة: هل يصح أن ينسب الإعجاز للسنة؟
المقالة السادسة: تعريف الإعجاز العلمي بالسبق هل هو دقيق في التعبير عن مضمونه؟
المقالة السابعة: مصطلح الإعجاز العلمي عند الطاهر بن عاشور
المقالة الثامنة: التفسير بالإعجاز العلمي قائم على الظن والاحتمال، وليس على اليقين