الأسئلة والأجوبة الفقهية

الأسئلة والأجوبة الفقهية

ایڈیشن

العاشرة

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى
الأسئلة والأجوبة الفقهية
تَأْلِيفُ
عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الجزء الأول
طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين … اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم

1 / 1

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
ومن أراد طباعته ابتغاء وجه الله تعالى لا يريد به عرضًا من الدنيا فقد أُذن له وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا أو أعان على طبعه أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله» الحديث رواه أبو داود. وورد عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» الحديث رواه مسلم.
…

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أوليه من الإنعام والأفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد؛ فعندما كنت أدرس التلاميذ في المعهد العلمي في الفقه، طلب مني بعض التلاميذ أن أضع لهم على المقرر أسئلة وأجوبة للمراجعة، فأجبتهم إلى ذلك، ووضعت على المقرر من الفقه أسئلة قليلة جمعت لها من كتب الفقه أجوبة، وبعد مدة رأيت أني أزيد فيها وأنقص وأنقحها وأذكر معها ما تيسر من دليل أو تعليل، وحيث أن النظم يسهل حفظه غالبًا وإحضاره ويروق للسامع، فقد ذكرت ما تيسر من نظم ابن عبد القوي، ومن مختصره لابن معمر، وإن شاء الله سأذكر المصادر التي نقلتها منها من كتب الحديث والفقه في آخر الكتاب، وسميتها «الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية» والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به نفعًا عامًا، وأن يجعله مقربًا لنا ولمن انتفع به لديه في جنات النعيم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا،،،
عبد العزيز المحمد السلمان

1 / 3

تعريف الفقه
س ١: ما هو الفقه لغةً وشرعًا؟ وما موضوع علم الفقه؟
ج: الفقه لغةً: الفهم، وشرعًا: معرفة الأحكام الشرعية بالفعل أو بالقوة القريبة، وموضوعه: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها ومسائله، وما يذكر في كل باب من أبوابه.
س ٢: ما هي الأحكام الشرعية؟ اذكرها بوضوح.
ج: هي الأول: الواجب، وهو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، والثاني: الحرام، وهو ما أثيب تاركه وعوقب فاعله، والثالث: المسنون، وهو ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، والرابع: المكروه، وهو ما أثيب تاركه ولم يعاقب فاعله، والخامس: المباح، وهو مستوي الطرفين أي ما خلا من مدح وذم.
س ٣: من هو الفقيه؟ وما الذي يجب على المكلف تعلمه؟
ج: هو من عرف جملة غالبة من الأحكام الشرعية بالفعل أو بالقوة القريبة، ويجب على المكلف أن يتعلم من العلوم الدينية ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته، وما عدا ذلك من العلوم الشرعية أو ما هو وسيلة إليها فمستحب، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ الآية.
وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.

1 / 4

كتاب الطهارة
س ٤: ما هي الطهارة لغةً وشرعًا؟ ولما قدمت على غيرها؟
ج: هي لغةً: النظافة والنزاهة عن الأقذار، وحقيقتها استعمال المطهرين الماء والتراب أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والخبث، وقدمت الطهارة على غيرها؛ لأنها شرط من شروط الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والشرط مقدم على المشروط.
س ٥: ما هو الدليل على ذلك؟
ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه الخمسة إلا النسائي.
س ٦: ما هو الماء الطهور؟ وما الدليل على طهارته؟
ج: هو الطاهر في ذاته المطهر لغيره. قال الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه الأربعة، وابن أبي شيبة واللفظ له، وابن خزيمة والترمذي، ورواه مالك والشافعي وأحمد.
س ٧: بين ما الذي ينجس به الماء الطهور؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: ينجس إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة، لما ورد عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي: «الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه

1 / 5

أو لونه بنجاسة تحدث فيه»، وأجمع العلماء أن الماء الكثير والقليل إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له لونًا أو طعمًا أو ريحًا أنه نجس. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ٨: بأي شيء يطهر الماء النجس؟
ج: بأحد ثلاثة أشياء: إما بزوال تغيره بنفسه، أو ينزح ويبقى بعده ماء غير متغير، وإما بإضافة ماء إليه ويزول معه التغير.
٣ - باب الآنية
س ٩: ما هي الآنية؟ ولما ذكرت تلي الطهارة وما حكمها؟
ج: هي الأوعية، ولما كان الماء لابد له من وعاء ذكر تابعًا له، وحكمها أن كل إناء ظاهر ولو ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله إلا آنية ذهب وفضة وما فيه شيء منهما أو من أحدهما إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة.
ومن مختصر النظم:
وكل الأواني الطاهرات وإن غلب … تباح لكل مطلقًا غير عسجد
وغير لجين والمضبب منهما … فحرم على الصنفين لا تتقيد
ومن فضة حوز كتشعيب قصعة … وكره بلا حاج مباشرها زد
س ١٠: ما الدليل على تحريم أواني الذهب والفضة، وإباحة السلسلة من الفضة؟
ج: ما ورد عن حذيفة مرفوعًا: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، وعن أم سلمة: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما، وعن أنس: «أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري.

1 / 6

س ١١: ما حكم استعمال آنية الكفار وثيابهم؟ واذكر دليل ذلك.
ج: تباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها. قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ و«لأنه ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادة امرأة مشركة» متفق عليه، وعن جابر قال: «كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم» رواه أحمد وأبو داود.
من النظم:
وآنية الكفار طاهرة معا … وأثوابهم ما لم تيقن لمفسد
وما جهل استعماله من متاعهم … مباح بلا كره بغير تقيد
س ١٢: بين حكم جلد الميتة التي تفيد فيها الذكاة بعد الدبغ، واذكر الدليل.
ج: يطهره الدباغ، لما وري عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: «هلا انتفعتم بجلدها؟» قالوا: إنها ميتة، فقال: «إنما حرم أكلها»، ولما ورد عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا» رواه أحمد والنسائي والبخاري، وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: قال إسحاق عن النضر بن شميل: إنما يقال إهاب: لجلد ما يُؤكل لحمه.
س ١٣: ما حكم أجزاء الميتة؟ اذكرها بوضوح وبين أنواعها.
ج: الميتة نوعان: طاهرة، كالسمك والجراد وما لا نفس له سائلة متولدة من طاهر، فهذه أجزاؤها طاهرة إذا انفصلت عنها في الحياة والموت.

1 / 7

والثانية: كبهيمة الأنعام والطيور ونحوها مما تفيد فيه الذكاة، فهذه الصوف والشعر والوبر والريش منها طاهر والباقي نجس. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ والريش مقيس عليه.
ونقل الميموني عن أحمد «صوف الميتة لا أعلم أحدًا كرهه». والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ١٤: ما حكم ما قطع من البهيمة، وما دليل الحكم؟
ج: ما فُصِلَ مِنْ البهيمة وهي حية فهو كميتته طهارة ونجاسة، لما ورد عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» أخرجه أبو داود والترمذي؛ وأما ما لا تفيد فيه الذكاة، كالكلب والخنزير ونحوها، فهذه أجزاؤها كلها نجسة ذكيت أم لا، ولا يستثنى منها شيء. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ١٥: بين حكم تخمير الإناء وإيكاء السقاء وإطفاء النار عند النوم، واذكر الدليل.
ج: مستحبات لما ورد عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «غطوا الإناء وأوكوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً؛ فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فليفعل؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم» رواه مسلم.
وأما الدليل على إطفاء النار عند النوم، فهو ما ورد عن ابن عمر
﵄، عن النبي ﷺ قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» متفق عليه، وعن أبي موسى الأشعري قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله ﷺ بشأنهم، قال: «إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فاطفئوها» متفق عليه.

1 / 8

٤ - باب الاستنجاء وآداب التخلي
س ١٦: ما هو الاستنجاء؟ وما حكمه؟ وما دليله؟
ج: هو إزالة ما خرج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر ونحوه، وحكمه واجب، لما ورد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار؛ فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وعن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» متفق عليه.
س ١٧: ما المراد بآداب التخلي، وما المسنون قوله عند دخول الخلاء؟
ج: المراد ما ينبغي فعله حال قضاء الحاجة وعند دخول الخلاء والخروج منه والمسنون قوله عند دخول الخلاء هو ما ورد في حديث أنس: أن النبي ﷺ «كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه، وروى أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه، وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث» رواه ابن ماجه.
س ١٨: ما المسنون قوله عند الخروج من الخلاء؟
ج: يسن قول ما ورد عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه.

1 / 9

وفي «مصنف عبد الرزاق»: أن نوحًا ﵊ كان يقول إذا خرج: «الحمد له الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه».
س ١٩: بين صفة دخول الخلاء والخروج منه والجلوس لقضاء الحاجة؟
ج: يقدم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج عكس مسجد ونعل، وعند الجلوس يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا ويعتمد على رجله اليسرى، ولا يلبث إلا بمقدار حاجته، أما كونه يقدم اليسرى في الدخول واليمنى للخروج، فلأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواها؛ لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله؛ وأما كونه يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا، فلما روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، وأما كونه يكون معتمدًا على رجله اليسرى، فلحديث سراقة بن مالك ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» رواه الطبراني والبيهقي؛ ولأنه أسهل لخروج الخارج، وأما كونه لا يلبث فوق حاجته، فقيل: لأنه مضر عند الأطباء، وقيل: لأنه يدمي الكبد، وقيل: لأنه يورث الباسور. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ٢٠: ما حكم الكلام في حال قضاء الحاجة، وما هو دليل الحكم؟
ج: مكروه كراهة شديدة لغير ضرورة أو حاجة، لما ورد عن ابن عمر «أن رجلًا مر ورسول الله ﷺ يبول فسلم عليه فلم يرد عليه» رواه الجماعة إلا البخاري، وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

1 / 10