192

الزواجر عن اقتراف الكبائر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
[الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ وَالسِّتُّونَ كَسْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]
ِ) كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨] . نَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْسِرُونَ الدَّرَاهِمَ.
وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ»، انْتَهَى. وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ بَلْ الْكَلَامُ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَبِيرَةً، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ لَقِيمَتِهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ.
[الْكَبِيرَةُ السَّادِسَةُ وَالسِّتُّونَ ضَرْبُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مِنْ الْغِشِّ]
(الْكَبِيرَةُ السَّادِسَةُ وَالسِّتُّونَ: ضَرْبُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مِنْ الْغِشِّ الَّتِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ لَمَا قَبِلُوهَا) وَذِكْرِي لِهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ دَلَائِلَ الْغِشِّ الْآتِيَةَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ تَشْمَلُ هَذَا، وَأَيْضًا فَفِيهِ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، إذْ غَالِبُ الْمُنْهَمِكِينَ عَلَى ضَرْبِ الْكِيمْيَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَهَا وَإِنَّمَا يَصْبُغُونَ، أَوْ يَلْبَسُونَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْغِشِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَغْرِيرِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ. وَلِذَلِكَ تَجِدُهُمْ قَدْ مَحَقَهُمْ اللَّهُ الْبَرَكَةَ وَسَحَقَهُمْ فَلَا يَسْتَتِرُ لَهُمْ عَوَارٌ وَلَا تُحْمَدُ لَهُمْ آثَارٌ وَلَا يُقَرُّ لَهُمْ فِي مَحَلٍّ قَرَارٌ، بَلْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِأَقْبَحِ وَصْفٍ وَحُرِمُوا الْجَنَّةَ لِأَنَّهُمْ أَخْلَصُوا الْقَصْدَ فِي مَحَبَّةِ الدُّنْيَا وَتَحْصِيلِهَا بِالْبَاطِلِ، وَرَضُوا بِغِشِّ الْمُسْلِمِينَ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ وَضَيَاعِهَا فِيمَا لَيْسَ بِطَائِلٍ، فَوَفَّقَهُمْ اللَّهُ لِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَسُلُوكِ سَبِيلِهِ وَمُجَانَبَةِ الْبَاطِلِ وَقَبِيلِهِ. سِيَّمَا أَهْلُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ الرَّذِيلَةِ الَّتِي أَوْسَعُوا فِي طُرُقِ تَحْصِيلِهَا الْحِيلَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَزْدَادُونَ إلَّا فَقْرًا وَلَا يَذُوقُونَ فِيهَا إلَّا ذُلًّا وَقَهْرًا، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ لِطَاعَتِهِ آمِينَ.

1 / 196