Al-Wajeez fi Fiqh al-Sunnah wa al-Kitab al-Aziz
الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز
ناشر
دار ابن رجب
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
پبلشر کا مقام
مصر
الوجيز
في فقه السنة والكتاب العزيز
طبعة جديدة ومنقحة ومزيدة
تأليف
الدكتور عبد العظيم بَدَوِيّ
قدم له
فضيلة الشيخ / محمد صفوت نور الدين
فضيلة الشيخ / محمد صفوت الشوادفي
فضيلة الشيخ / محمد إبراهيم شقرة
دار بن رجب
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار ابن رجب المنصورة - مصر، ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًَا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخله على الكومبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا.
الطبعة الثالثة
١٤٢١هـ - ٢٠٠١م
الناشر
دار ابن رجب للنشر والتوزيع
فارسكور ت: ٤٤١٥٥٠/ ٥٧. المنصورة ت: ٣١٢٠٦٨/ ٠٥٠
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
* ولدنا العزيز الشيخ عبد العظيم -حفظه الله- وهداه إلى كل خير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فاسأل الله -سبحانه- أن يديم عليك نعمته، ويتولاك بتوفيقه ويجعل لك من أمرك يسرًا.
هذا .. وقد سعدت باستلام مؤلفك العزيز "الوجيز"، ونظرت فيه فوجدت مادته طيبة مباركة، فجزاك الله من العلم وطلابه ومريديه خيرًا.
وإنى مرسل إليك بمقدمة:
* ضمنتها ما أحسبه حقًا وصوابًا من كتابك، جعله الله نورًا وبصيرة، وذخرًا
نافعك يوم القيامة.
* ولدنا البار العزيز عبد العظيم ........ وقاه الله وسدَّد خطاه.
لما وردنى كتابك "الوجيز" هذا، يسعى في ظهيرة يوم، في عزة حياء، وخفر ثناء، وذكرى ولاء، بتقدمة منه لي، أكرهها في نفسي لو كانت من غيرك -لكنها منك- إنما هى من ابن بار -أعلم منه نقاء السريرة- وصادق المودة، وحسن الصحبة، لذا: فإنها ستظل مرقومة في صفحة قلبي إلى أن تبلغ التراقي.
* رضي الله عليك يا ولدنا عبد العظيم - لقد استنصحتنى يومًا وما استنصحت إلا من يمحض إخوانه وأبناءه نصحه، ومحب لهم الخير، ويعين في الشدة، ويصبر على نائبة، ولا يقعد عن نصرة ولا يهن في بلاء، ولا يجد في
1 / 3
صدره إلا على الشيطان وأغويائه، ولا يضمر إلا ما يزوره من أسباب مودة لإخوانه، أو كزوزة ألم على من يريد بهم شرًا، أو فرح يغمر جوانحه لخير يدركهم، ثم هو من بعد هذا ومن قبله لا يجد في إساءة أحدهم، إلا ما يجد الوالد في نفسه من إساءة، لا تعز على عفوه عمن أساءه في أبنائه.
* لقد أنالك الله بحسن إصغائك واستجابتك للنصح ما حسدك عليه الخصوم والأعداء، وغبطك عليه المحبون والأصدقاء، ووهبك من نعمائه ما أنت له أهل، وجعل منك سبيلا باذلًا للمعروف لمن هو له أهل ولمن ليس له أهل، فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله وكفى!! وليس لك من الأمر شيء.
وهذا هو شعارى يا ولدنا منذ كنت، ما بخلت على من ظننت فيه خيرًا يومًا بمعروف ولا كنت ضنينًا على من أجهل حاله ساعة بإحسان، ولا تحريت عن حال من يأتينى سائلًا غويًا.
* ولا أحسب إلا أن الله -سبحانه- قد منَّ عليك بقلم سطرت به علمًا في كتابك هذا النفيس الوجيز، وبلسان أبليت فيه أعوامًا بالدعوة إلى الكتاب العزيز، وُبخُلق رفيع لم يدع عذرًا لعائذ بإيهام أو بتعجيز، وهذا هو جماع أمر الداعية إلى الله على بصيرة إن أخطأه القلم أوفى منه إلى بيان اللسان، وإلا فإن له من خلقه، ما يدعو الناس على بينة بأسوة، يراه الناس بها في أنفسهم حلت منها منزلة. لا تكون إلا لمن كان على مثل ما هو عليه، ولعمر الحق، إن هذا في الدعاة اليوم لعزيز.
وإذا كنت يا عبد العظيم واحدًا من أولئك النفر القليل - الذين أوفوا على الأمر الشديد فصبروا عليه وأماطوا الأذى عن الطريق حتي أناخهم الصبر عليه وقعدوا عن الشر فأدميت أعقابهم عليه - فإن "وجيزك" كان عزاء لمثلى في شدة، وبسمة وضيئة في كربة وومضة رجاء في ظلمة، إذ وجدت ممن كان منه لي
1 / 4
وفاء -وقد عزَّ في الناس- الوفاء - قد ذلق قلمه بحبات من نور الكتاب والسنة فرشها علي قراطس نقية، صيَّرها مسائل فقهية نفيسة، تتحلى بها أجياد القلوب، وتترنم بوقعها الآخاذ حفيَّات العقول، وتسترشد بالعمل بها صفيات النفوس.
أعظم الله قدرك يا عبد العظيم - فقد عرفت قدرك فلزمت حدَّك، وقدرك عظيم عندي وعند كل من يعرفك، فقد أسلفت لما عاهدت، وانتفيت مما أوجف فيه القاعدون جهودهم الضالة، أصابوا بها ضلَّة، وأخطأوا رشدة، وأخلدوا من بعدها إلى رقدة.
أما أنت فمضيت إلى غاية استهديت إليها بمشورة من تحب ومن يحبك، فما بخل بها عليك كما لم يبخل بها على من تعرف فمن كان يومًا يُستشر، وما فرحت لشيء من بعد سفرك، فرحى للأخبار المضمخة بعطر الدعوة، وشذى الوحي، وروح العلم، التي ينطلق بها لسانك المدرة في المساجد، وقاعات الدرس، وعرصات القرى، ألَّفت بها بين القلوب، وجمعت عليها عصيَّات النفوس، ونقيت فيها مريبات النفوس، حتى إذا ما انتهيت إلى قناعة أن الناس في حاجة إلى كتاب يجمع بين دفتيه مسائل الفقه، تؤلفها في أبواب وفصول، يغنيهم عن المطَّولات، وضعته لهم في هذا "الوجيز" المبارك.
ولقد نظرت في أبوابه وفصوله نظرة عُجلى، فوقفت منها على ما ملأنى إعجابًا، ووجدت صدق ما قال فيه أخونا الفاضل الشيخ/ محمَّد صفوت نور الدين: "قد حوي من أقصر طريق تحقيق الاقتداء بالرسول الكريم في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الفقه"، وصدق ما قال فيه أخونا الفاضل فضيلة الشيخ/ صفوت الشوادفي: "هذا الكتاب الذي بين يدي القراء. قد وفق الله مؤلفه، وأجري على يديه الخير الكثير، والنفع الجزيل، وذلك من خلال منهج واضح يتميز بالسهولة والشمول مع الإفصاح والإيضاح" فجزاهما الله خيرًا على
1 / 5
ما كان فهمًا في ثناء على هذا الكتاب ومؤلفه.
* وحسبى من الثناء ثناؤهما -أما سائر ما قلت في الكتاب ومؤلَّفه، فهو فيض نفس أرضخها ألم - وأثقلها همَّ وأجاءها إلى حزن لميم سقم، فهو أشبه ما يكون برسالة - أبعث بها إلى واحد من أعز الأبناء على قلبى لعلي- وأرجو- أن أجد فيه شيئًا أتعزى به- وإنى إن شاء الله لواجده- وأنفى به عن نفسى بعض ما أصابها من سُقياى من قعب الجحود، بأيدي أولئك القاطعين حبل الوفاء بشفرة النسيان.
"فجزاك الله يا ولدنا علي ما قدمت، وبارك عليك وعلى أهل بيتك، ورزقنا وإياكم ومن نحب جميعًا ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وحشرنا في زمرة المصطفى ﷺ، فنشرب من يده الشريفة شربة من ماء حوضه - لا نظمأ بعدها أبدًا.
والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على نبى الرحمة والهدى المبعوث إلى الناس كافة، وعلى آله وصحابته والتابعين بإحسان.
عمان
العشرين من جمادى الآخرة/ ١٤١٦ هـ.
الثالث عشر من تشرين الثاني / ١٩٩٥ م
كتبه/ محمد إبراهيم شقرة
1 / 6
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الله -تعالى- بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل عليه الكتاب والحكمة (وهي السنة) وأمره باتباع ما أنزل عليه، والإعراض عن غيره فقال ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] وأمر أتباعه أيضًا بما أمره به فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] ونهاهم عن مخالفة التنزيل فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] فقال ابن عباس ﵁: "لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة" [ابن كثير: ٤١٢٠٥].
وقد جعل الله الناس قسمين: عالمِين، وعامُّيين وأمر الآخرين أن يسألوا الأولين فقال ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. فإذا عرض العامى نازلته على المفتى فهو قائل له: "أخرجنى عن هواى ودلنى على اتباع الحق"، فلا يمكن -والحال هذه- أن يقول له:"في مسألتك قولان، فاختر لشهوتك أيهما شئت؟! فإن معنى هذا تحكيم الهوى دون الشرع" [الموافقات للشاطبى: ١٤٣/ ٤] والعامى إنما سأله ليدله على حكم الشرع فكان الواجب عليه أن يذكر له الراجح من القولين بدليله، لا أن يقول له: في مسألتك قولان.
1 / 7
ولقد ضاق العامّيون ذرعًا بقول المفتى: فيها قولان، حتى نكّتوا على ذلك.
وتعاونًا مني مع العامة والخاصة وضعت هذا الكتاب: "الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز"
مقتصرًا فيه على القول الراجح الذي يرجحه الدليل من الكتاب والسنة، راجيًا الله ﷿ أن يكون ما ظهر لي رجحانه هو الراجح، فما كان كذلك فمن الله فضلًا، وما لم يكن كذلك فأستغفر الله منه وأسأل الله سبحانه أن يمن عليّ فيه بالراجح كما منّ عليّ به في غيره.
ويسعدنى أن تصدر هذه الطبعة الثانية مزدانة بتقديم من والدنا الكريم سماحة الشيخ الأستاذ/ محمَّد إبراهيم شقرة -حفظه الله- ونفع المسلمين بعلمه.
وأسأل الله -سبحانه- أن يضع لهذه الطبعة القبول وأن ينفعِ بها المسلمين، وأن يدخر لي ثوابها ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه
عبد العظيم بن بدوى الخلفى (لقبًا)
بمنزلى الكائن بقرية الشين/ مركز قطور
محافظة الغربية/ جمهورية مصر العربية
ضحى الخميس غرة رمضان ١٤٢٠ هـ - ٩/ ١٢/ ١٩٩٩ م.
1 / 8
تقديم بقلم فضيلة الشيخ/ محمد صفوت نور الدين
الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله ﷺ.
فلقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن معاوية بن أبى سفيان ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١).
وأخرجا أيضًا عن أبي موسى الأشعرى ﵁ قال: قال النبي ﷺ: مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكان منها نقيةٌ قبلت الماء، فانبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها، وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هى قيعان لا تمسك ماءً، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به (٢).
وبعد:
أيها القارئ إن رسول الله ﷺ كما وصفته عائشة ﵂: "كان خلقه القرآن" (٣). أي كان تنفيذًا عمليًا للوحى وتطبيقًا له. من أجل ذلك كان ﷺ يقول للناس "صلوا كما رأيتمونى أصلي" (٤) ويقول في الحج "خذوا عني مناسككم" (٥) ويقول في الوضوء "من توضأ نحو وضوئى هذا ... " (٦) ويقول في غير هذا
(١) متفق عليه: [ص. ج ٦٦١٢].
(٢) متفق عليه: [ص. ج ٥٨٥٥].
(٣) صحيح: [ص. ج ٤٨١١].
(٤) صحيح: [الإرواء ٢٦٢].
(٥) صحيح: [الإرواء ١٠٧٤].
(٦) صحيح: [ص. ج ٦١٧٥].
1 / 9
"أو مالك فيّ اسوه" (١) ولقد قال رب العزة سبحانه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. لذلك أصبح لزامًا على كل مسلم أن يتعلم ما كان يفعله رسول الله ﷺ في عبادته أو معاملته حتى يمتثل لذلك لأنه هو دين الإِسلام.
وهذا الوجيز بين يديك قد حوى من أقصر طريق تحقيق الاقتداء بالرسول الكريم ﷺ في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الفقه وحتى تطمئن نفس القارئ للعمل زين القول بالدليل وحرص الشيخ أكرمه الله ونفع به على أن يكون الدليل مما تلقاه أهل الحديث بالقبول فجاء بالصحيح وما قاربه وأعرض عما اشتدت به العلة لأن في دين الله ما يغنى عن المردود من الآثار.
والشيخ عبد العظيم بن بدوى نفع الله بعلمه جمع فيه بين القلة في الكلام وبين الأدلة التي تطمئن السالكين فكان هذا الكتاب -على صغر حجمه بين الدواوين- جامعا لكتابين معًا الأول كتاب فقه يأخذ بيد القارئ ماذا يفعل والثانى كتاب حديث يصور فيه قول الرسول الكريم ﷺ وفعله والجمع بينهما خير كبير فالكتاب يكفى السالك إلى الله رب العالمين ويرضى طلبه العلم المجتهدين. لذا فالكتاب يحتاجه الناس وآمل أن يكون القارئ له متدبرًا يقرأ مقدمته ولا ينسى خاتمته ويعمل بما بينهما.
ولقد قرأت الكتاب من أوله حتى آخر الحج فالفيته سهلًا ميسورًا خلا من ذكر الخلاف تيسيرا على كل من أراد النجاة بالعمل الصالح والتعرف على العلم النافع فالله نسأل أن يوفق الشيخ الكريم إلى المزيد من هذا النتاج الطيب وأن ينفع بعلمه وأن يكلله بالنجاح وأن يوفق كل من قرأ الكتاب للعمل وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والإخلاص في السر والعلن والله من وراء القصد.
وكتبه فقير عفو ربه ورضاه
محمد صفوت نور الدين
(١) صحيح: [مختصر م ٢٢٩].
1 / 10