433

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

أما ما فعله عثمان ﵁ من جمع الناس على مصحف واحد، ومنع ما سواه، والأمر بإحراق ما عداه من المصاحف: فلم يقدم عليه عثمان ﵁ إلا بعدما حصل الخلاف في الأمصار: وقال حذيفة ﵁ له: "يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى" (١)، فكان فعل عثمان ﵁ هنا راجع إلى رفع حرج، وهو معقول في ذاته، إذ جمعهم على حرف واحد مانع من اختلافهم، ملائمة لمقصود الشارع، إذ إن التنوع في إنزال القرآن على سبعة أحرف إنما كانت رخصة ليتيسر على الناس قراءة كتاب الله تعالى، فلما أدت تلك الرخصة إلى التنازع والاختلاف، كان العدول عنها هو الملائم لمقصود الشرع إذ أصبحت الرخصة منافية لما تقصد به.
وكذلك عمر بن الخطاب ﵁ لما منع الصحابة أن يحدثوا عن النبي ﷺ كثيرًا، وأمرهم بالإقلال من ذلك خشية أن ينصرف الناس عن كتاب الله: أفلا يكون أقل ما يقال في ذلك: كيف لعمر ﵁ أن يمنع الناس أن يحدثوا عن رسول الله ﷺ، وهم بذلك يكتمون العلم، وعمر ﵁ يقول لهم: وأنا شريككم؟
ولا تأويل لفعل عمر ﵁ سوى أن يقال: إنه مصلحة مرسلة رآها

= جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ من الرأفة.
(١) رواه البخاري (٨/ ٦٢٧ / ٤٩٨٧) كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن.

1 / 406

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا | اصول