التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا
التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا
ناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
علاقے
مصر
أما الأول: فلا إشكال فيه كما سبق، أما الثاني: فهو موطن النزاع أو بعبارة أدق: الذي ينبغي أن يكون، وظاهر من الحديث أن الصحابي لم يخصصه بذلك الموضع، أي لم يتعبد بهذا الذكر في هذا الموضع ولا غيره من الصحابة حتى ثبت فضله بقول النبي ﷺ (١).
فلا يقول أحدٌ إن الصحابي خصص ذلك الموضع بهذا الدعاء وتعبد بذلك قبل إقرار النبي ﷺ له، ثم إن في الحديث ما يشعر أن المستقر عند الصحابة ابتداء أنهم غير مأذون لهم في إحداث ما لم يرد به نص وذلك أنه فهم من سؤال النبي ﷺ الاستنكار ابتداءً حتى بين النبي ﷺ أن ذلك الفهم غير مراد (٢).
(١) بل قد ورد في رواية النسائي (٢/ ١٤٥) [كتاب الافتتاح، باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام] عن رفاعة بن رافع ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ فعطست فقلت الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: "من المتكلم في الصلاة؟ "، فقال رفاعة بن رافع بن عفراء ﵁: أنا يا رسول الله، قال: "كيف قلت؟ "، قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعةٌ وثلاثون ملكًا أيهم يصعد بها".
ففي هذه الرواية أن الصحابي عطس فقال ذلك، وجمع ابن حجر بين تلك الأحاديث بأنه لعله اتفق عطاسه مع رفع النبي ﷺ من الركوع فقال ذلك، جمعًا بين الأحاديث [فتح الباري (٢/ ٣٣٤)].
(٢) قد ورد ما يدل على ذلك: ففي رواية مسلم: أن النبي ﷺ لما قال: "أيكم المتكلم؟ " فأرمّ القوم، فقال ﷺ: "أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا" [رواه مسلم (١/ ٤١٩ - ٤٢٠/ ٦٠٠) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة] وانظر فتح الباري (٢/ ٣٣٤).
1 / 364