389

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

ایڈیٹر

ماهر أديب حبوش وآخرون

ناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1440 ہجری

پبلشر کا مقام

أسطنبول

وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾: فالرزقُ: هو الإعطاءُ وإن اختلفت وجوهه (^١):
فإن الرِّزق يكون تمليكًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾؛ أي: ملَّكناهم.
ويكون غذاءً: قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]؛ أي: غذؤاها.
ويكون طعامًا: قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩].
ويكون مالًا: قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٢٦]؛ أي: المال.
ويكون مطرًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥].
ويكون هبةً: قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]: هو هبةُ الشيء (^٢) لغير الورثة تبرُّعًا وتصدُّقًا.
ويكون أجزاءَ وظيفةٍ كرَزْق القضاة والجنود.
وكلُّ ذلك راجعٌ إلى الإعطاء.
ثم الرِّزقُ يكون هو التغذيةَ عندنا، وهو عند المعتزلة: التمليك، فالحرام عندهم ليس برزق؛ لأنه ليس بمِلك، وهذا في غايةِ الفُحش منهم، وهو نهايةُ الضَّلال؛ فإنه ردُّ كتاب اللَّه تعالى، قال عزَّ وعلا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
والحيواناتُ عندهم ليست تأكل من (^٣) رزق اللَّه تعالى؛ لأنها لا تملك (^٤)، وآكِلُ

(^١) في (ر): "أنواعه".
(^٢) في (ف) و(أ): "شيء".
(^٣) "من": ليست في (أ) و(ف).
(^٤) في (أ): "تأكل".

1 / 245