وأما التقوى التي هي تركُ الذنوب بعد تمامِ الإيمان (^١): ففي مثلِ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].
وللناسِ في التقوى والمتَّقي أقاويلُ تبلغ مئةَ قول (^٢) عدَّدْناها في كتابنا الموسوم بـ "بحر علوم التفسير على نحو رسوم التذكير"، وفي كتاب اللَّه تعالى في تفسيره ما يغني عن كثيرٍ من ذلك؛ فإنه قال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وعدَّ (^٣) أشياءَ ثم قال في آخره: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، فهذا هو المتَّقي المطلقُ الثابت بحجةٍ لا ريب فيها، والذي يليه في الوضوح قولُ النبي ﷺ: "جماعُ التقوى في قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية [النحل: ٩٠] " (^٤).
والذي (^٥) يَقربُ منه في الثقة بصحَّته: أن المتَّقيَ المطلقَ مَن ائتَمَر بأمرِ التقوى الواردِ في القرآن، وهو (^٦) على ثلاثةِ أوجُهٍ: للعامِّ وللخاصِّ ولخاصِّ الخاصِّ:
أما أمرُ العامِّ: فباتقاء النار: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [آل عمران: ١٣١].