ولا يؤتَى بها إلا مقدَّمةً على الفعل، ولا تؤخَّر إلا بفاصلٍ بالاستثناء أو العطف أو تكرارِ الكناية بها (^١): ما عنيت إلا إياك، ذكرتك وإياه، أدعوك (^٢) إياك.
وأمَّا الإعراب: فقد قال الخليل بنُ أحمد: (إيَّا) سُلَّمٌ للشأن (^٣)، والكافُ نصبٌ؛ أي: هي كنايةٌ مقدَّمةٌ، ولو أخَّرْتَ قلتَ: نعبدُك، فإذا قدَّمْتَ لم يمكِن التلفُّظُ (^٤) بحرفٍ واحدٍ، فزادوا (إيَّا) سُلَّمًا للشأن (^٥) ليُتمكَّنَ منه، أو لأن الكافَ وحدها إذا تقدَّمت شابهتْ كاف التشبيه، فأزالوا الاشتباه بهذا.
وقال الفرَّاء: إنما نُصب لوقوع (^٦) الفعل عليه، والكافُ (^٧) خُفض بالإضافة، وبيانُه: أن هذا بمنزلةِ قولك: نَفْسَكَ نعبُد.
وأما المعنى: ففي زيادة هذه الكلمة معنًى بليغٌ، فإنك لو (^٨) قلتَ: نعبدُك ونستعينك، وإن كان أَوجزَ لك، لكن (^٩) في هذا النظم فوائدُ زوائدُ: موافقةُ رؤوس الآي، ونفيُ العبادة والاستعانة عن غيرِ اللَّه تعالى، وأجلُّها: البدايةُ بذكر اللَّه دون ذكر (^١٠) نفسه، وهو نظرٌ من اللَّه تعالى إلى العبادة لا من العبادة إلى اللَّه تعالى.