Refutation of Al-Kawthari’s Blameworthy Reproaches

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن آثار المعلمي

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٤ هـ

التَّنْكِيلُ
بِما في تَأنِيبِ الكَوْثَرِيِّ مِنَ الأباطِيل
تأليف
الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
(١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)
رحمه الله تعالى
تحقيق
جـ ١٠: علي بن محمد العمران ومحمد أجمل الإصلاحي
جـ ١١: محمد عزير شمس ومحمد أجمل الإصلاحي

مقدمة 10 / 1

راجع هذا الجزء
عادل بن عبد الشكور الزرقي

مقدمة 10 / 3

مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن كتاب «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» أهم وأكبر كتاب ألفه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت ١٣٨٦) ﵀. وهو بأقسامه الثلاثة (الحديث - والفقه - والعقائد) يعدّ من المؤلفات النادرة المعدودة في القرون المتأخرة؛ من حيث التدقيقُ والتحقيقُ وكثرةُ الفوائد، أفصح فيه مؤلفه عن نفَسٍ عالٍ من القدرة على البحث، والتمكّن من نواصي العلوم، والبراعة النادرة فيها، والخوض في لُجَج المشكلات العلمية، وحلها بتحقيق بالغ وتجرّد نادر، يحيط بذلك ويؤازره: قوة الحجة، وإنصاف الخصم، وعلوّ الأسلوب، ولغة معتدلة في النقد والمناظرة.
وهذا الكتاب الجليل هو الذي عرّف الشيخَ المعلمي ﵀ إلى قرّائه، فبه عرفوا قوّتَه العلمية وتحقيقه النادر، إذ إنه لم يطبع من كتبه في حياته إلا ثلاثة كتب هي (طليعة التنكيل، والأنوار الكاشفة، ومقام إبراهيم) الأول والثالث كتابان لطيفان، و«الأنوار» جرى فيه أيضًا على الاختصار وردّ الشُّبَه بلا توسع بل بما يكفي في رد الشبهة.
ولم يطبع كتاب «التنكيل» في حياة مؤلفه، بل بعد وفاته في سنة ١٣٨٦ هـ وهي السنة التي توفي فيها، مع أنه كان قد انتهى منه في حدود سنة ١٣٧٠ هـ، بدليل أن «طليعتَه» طبعت سنة ١٣٦٨ هـ، وذكر فيها أن كتاب «التنكيل» على وشك التمام.

مقدمة 10 / 5

ومع ما لهذا الكتاب من مكانة علمية يشهد بها كل من وقف عليه من العلماء والباحثين= فقد ألَّفه الشيخ في مدة وجيزة لا تتعدى سنتين، مع عدم التفرغ لذلك، بل ربما مكث الشهر أو أكثر مشغولًا عنه، كما سيأتي إيضاحه.
وسنعقد مفْتَتَح تحقيقه عدة مباحث تقودنا إلى التعرّف على الكتاب، وهي:
- عنوان الكتاب.
- سبب تأليفه.
- تاريخ تأليفه.
- أقسام الكتاب ومنهج المؤلف فيها.
- قيمة الكتاب العلمية.
- الكتب التي لها علاقة بالتنكيل.
- مبيّضة الكتاب ومسوّداته.
- طبعات الكتاب.
- منهج التحقيق.
- نماذج من المخطوطات.
ثم أتبعنا الكتاب بفهارس متنوعة للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والكتب والأشعار والموضوعات، قام على صنعها الشيخ نبيل بن نصار السندي والشيخ مصطفى بن سعيد إيتيم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مقدمة 10 / 6

* عنوان الكتاب
سماه مؤلفه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) كما هو ثابت في مقدمة الكتاب، وكما هو ثابت أيضًا بخطّه وفي مقدمة طليعته (ص ٣) التي سماها (طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) وطُبعت في حياته.
وكان المؤلف قد سماه أول الأمر (النقد البريء) كما في ورقة كتبها لبعض من طلب منه رأيه في كتاب «تأنيب الخطيب»، وطبعت خطأً على أنها مقدمة للطليعة في طبعتها الأولى، كما أشار إلى ذلك المؤلف في «الترحيب» (ص ١٩٠).
* سبب التأليف
نص المؤلفُ على ذلك في مقدمة الكتاب باختصار (ص ٣)، وبأوسع منه في «طليعة التنكيل» (ص ٣ - ٤) فقال: «فإني وقفت على كتاب «تأنيب الخطيب» للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري، الذي تعقَّب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من «تاريخ بغداد» (^١) من الروايات عن الماضين في الغَضِّ من أبي حنيفة.
فرأيتُ الأستاذ تعدَّى ما يوافقه عليه أهلُ العلم من توقير أبي حنيفة وحُسْن الذبّ عنه إلى ما لا يرضاه عالم متثبِّت من المغالطات المضادّة

(^١) (١٣/ ٣٢٣ - ٤٥٤).

مقدمة 10 / 7

للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد، والطعن في أئمة السنة ونَقَلَتها، حتى تناول بعضَ أفاضل الصحابة والتابعين، والأئمة الثلاثة مالكًا والشافعي وأحمد وأضرابهم، وكبار أئمة الحديث وثقات نَقَلَته، والردّ لأحاديث صحيحة ثابتة، والعيب للعقيدة السلفية، وأساء في ذلك جدًّا حتى إلى الإمام أبي حنيفة نفسه، فإنه من يزعم أنه لا يتأتَّى الدفاع عن أبي حنيفة إلا بمثل ذلك الصنيع فساء ما يُثْني عليه.
فدعاني ذلك إلى تعقُّب الأستاذ فيما تعدَّى فيه، فجمعتُ في ذلك كتابًا ...». وشرَحَ ذلك أيضًا في مقدمة «شكر الترحيب» (ص ١٨٩ - ١٩١).
* تاريخ التأليف
للمؤلف كلام مفيد في تاريخ تأليف الكتاب ذكره في «شكر الترحيب» (ص ١٩٣ - ١٩٤) قال: «الواقع الذي يعرفه جماعةٌ هنا (^١): أن «التأنيب» لم يصل إلى الدائرة إلى الآن، وأني إنما وقفت عليه في شهر ربيع الثاني سنة (١٣٦٦)، جاء بعض الأفاضل بنسخة منه، وعرض عليّ أن أنظر فيها، فأبيت؛ لأنني كنت أكره الخوض في تلك القضية، وقد عرفتُ مما اطلعتُ عليه قبلُ من تعاليق الأستاذ على بعض الكتب أنه كثيرًا ما يتطرَّف في نظري.
فألحَّ عليّ ذلك الفاضل، فأطعتُه، وهنالك رأيتُ ما هالني! فبدا لي أن أكتب شيئًا، فشرعتُ في ذلك ــ لعله ــ الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الثاني سنة (١٣٦٦).

(^١) يعني في «الهند».

مقدمة 10 / 8

ومع ذلك، لم أكن أواصل العمل، وربما يمضي الشهر وأكثر لا أنشط لكتابة شيء، وأنا إلى الآن لم أكمل قسم العقائد. هذا هو الواقع، أحوجني الأستاذ إلى شرحه، وإن كان لا تتعلق به فائدة» اهـ.
فهذا فيه دلالة واضحة على أنه بدأ به في أواخر شهر ربيع الثاني سنة ١٣٦٦ هـ، وأرسل «الطليعة» للطبع سنة ١٣٦٨ هـ وطبعت في تلك السنة، وكان قد أتمّ الكتابَ إلا القسم الأخير منه المتعلق بالعقائد بقيت فيه بقية.
وهذا يدلّنا على الوقت الذي استغرقه في تأليف الكتاب، إذ يكون أقل من سنتين، مع عمله الوظيفي في دائرة المعارف، والانقطاعات التي أشار إليها التي قد تمتد إلى أكثر من شهر.
وفي هذا دليل على قوة المؤلف العلمية واكتمال ملَكَة الاجتهاد لديه في العلوم المختلفة، وقُدرته على البحث والمطالعة والجَلَد عليهما.
* أقسام الكتاب، ومنهج المؤلف فيها
ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه قسمه إلى أربعة أقسام، هي:
القسم الأول: القواعد.
القسم الثاني: التراجم.
القسم الثالث: الفقهيات (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضيّة).
القسم الرابع: العقائد (القائد إلى تصحيح العقائد).
وسنتكلم على كل قسم منها، ومنهج المؤلف فيه فنقول:

مقدمة 10 / 9

قدّم المؤلف خمسة فصول قبل أن يشرع في القسم الأول من الكتاب، وهي أشبه بالتوطئة والتمهيد للكتاب؛ ذكر في الفصل الأول الغرضَ الأهمَّ من تأليف كتاب التنكيل، وهو ردّ المطاعن الباطلة عن أئمة السنة ورواتها، ثم شرح الأمر الذي اضطرّه إلى ذلك وخطورة هذا الأمر على السّنة.
وفي الفصل الثاني تكلم على الغلوّ في الأفاضل، وأنه هو الذي جرّ الكوثريَّ إلى الطعن في غيره، واتهامهم جميعًا بمعاداة أبي حنيفة. ثم تكلم على كلام العلماء بعضهم في بعض، وما يقع أحيانًا من الشدة في كلامهم، وتخريج ذلك على معنى لطيف، مع عدة أمثلة تشهد لما ذهب إليه المؤلف من المعنى.
وفي الفصل الثالث تكلم على محاولة الكوثري التبرّؤ مما نُسِب إليه من الطعن في أنس بن مالك ﵁، وفي هشام بن عروة بن الزبير.
وفي الرابع بحَثَ معه في العُذر الذي ذكره الكوثري في أثَر مسألة القول بخلق القرآن، وأنها هي السبب الذي أوغر صدور المحدّثين على أبي حنيفة، باعتبار أن من قام فيها ينتسبون لمذهب أبي حنيفة. وقد أجاب المؤلف عن ذلك بخمسة أمور.
وفي الخامس تكلم المؤلف عن ميول الكوثري المذهبية والثقافية وكيف أثّرت على كتاباته، فهو من أهل الرأي ومن غُلاة المقلّدين في الفقه، ومن مقلّدي المتكلمين، ومن المجارين لكُتّاب العصر، ثم تكلم على كل صفة من هذه الصفات وكيف أثرت على الكوثري فكرًا وسلوكًا.
ثم شرع في القسم الأول من الكتاب، وهو قسم القواعد، فذكر تحته

مقدمة 10 / 10

تسع قواعد تتعلق بعلم الجرح والتعديل والكلام على الرواة، نذكر عنواناتها هنا:
١ - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي.
٢ - التهمة بالكذب.
٣ - رواية المبتدع.
٤ - قدح الساخط ومدح المحبّ ونحو ذلك.
٥ - هل يشترط تفسير الجرح؟
٦ - كيف البحث عن أحوال الرواة؟
٧ - إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟
٨ - قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا ...
٩ - مباحث في الاتصال والانقطاع.
وهذه القواعد صدّر بها المؤلف الكتاب لغرضين:
الأول: لأن الكوثري خلّط فيها في مواضع عديدة من كتابه، فأراد المؤلف أن يجمع الكلام فيها في مكان واحد، ويتكلم عليه على وجه التحرير والتحقيق.
الثاني: لكيلا يضطر المؤلف لإعادة الكلام في هذه المسائل في كل موضع يجيء مقتضى الكلام عليها، فنرى المؤلف يحيل في استيفاء الكلام على هذه القواعد كلّما احتاج إلى ذلك.

مقدمة 10 / 11

والسبب الذي اقتضى من المؤلف الكلام على هذه القواعد التسع دون غيرها من قواعد الجرح والتعديل ومعرفة الرجال هو أن الكوثري في كلامه على الرواة في كتابه موضوع النقد= قد أكثر من الاعتماد على مجموع هذه القواعد؛ إما على خلاف الراجح المعروف عند أهل الحديث والنقد، أو على وجهٍ فيه تَعْمِية وتلبيس على القارئ غير الممارس، أو بإلحاق راوٍ بما لا يناسبه من هذه القواعد، أو بتنزيل قاعدة على راوٍ لا يصح أن تنزّل عليه، وهكذا. وقد لخَّص المؤلف كل هذه التصرّفات من الكوثري بـ «التخليط في القواعد».
وقد جرى المؤلف في هذه القواعد على طريقته المعهودة من التأصيل والتحرير والمناقشة والترجيح، وصارت هذه القواعد مصدرًا ثرًّا لمن كتب فيها بعد ذلك من الدارسين.
ثم شرع في القسم الثاني من الكتاب، وهو قسم التراجم. وقد صدّره ببيان أن هؤلاء الرواة هم الذين تكلم عليهم الكوثري في كتابه، وقد يذكر غيرهم لاقتضاء الحال، وأن ما لم ينسبه من الأقوال في الرواة فهو من «تهذيب التهذيب» أو «اللسان»، وما كان من غيرهما فإنه يسمي الكتاب والجزء والصفحة غالبًا. وهذا القسم هو أكبر أقسام الكتاب، وهو الغرض الأساسي والأهم من تأليف «التنكيل» كما سلف.
ويمكننا أن نلخص طريقة المؤلف في هذا القسم في عدة نقاط:
١ - عدد التراجم المذكورة في هذا القسم ثلاث وسبعون ومِئَتا ترجمة.
٢ - رتبهم المؤلف على حروف المعجم، مع رقم تسلسلي لكل ترجمة.

مقدمة 10 / 12