Commentary on Tafsir al-Qurtubi
التعليق على تفسير القرطبي
الرابعة: قال الشافعي: الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، يعني أن الشعر ليس يكره لذاته، وإنما يكره لمضمناته، وقد كان عند العرب عظيم الموقع، قال الأول منهم:
وجرح اللسان كجرح اليد.
وقال النبي ﷺ في الشعر الذي يرد به حسان على المشركين: «إنه لأسرع فيهم من رشق النبل» أخرجه مسلم، وروى الترمذي وصححه عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله ﷺ؟! فقال رسول الله ﷺ: «خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل».
الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [(٢٢٤) سورة الشعراء] لم يختلف القراء في رفع ﴿وَالشُّعَرَاء﴾ فيما علمت، ويحوز النصب على إضمار فعل يفسره ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ وبه قرأ عيس بن عمر، قال أبو عبيد: كان الغالب عليه حب النصب، قرأ: ﴿والسارقَ والسارقَة﴾ [المائدة: ٣٨] و﴿حمالةَ الحطب﴾ [المسد: ٤] و﴿سورةً أنزلناها﴾ [النور: ١]، وقرأ نافع وشيبة والحسن والسلمي: (يَتْبَعُهُم) مخففًا، والباقون ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾.
وقال الضحاك: تهاجى رجلان أحدهما أنصاري والآخر مهاجري على عهد رسول الله ﷺ مع كل واحد غواة قومه وهم السفهاء فنزلت، وقاله ابن عباس، وعنه: هم الرواة للشعراء، وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس، وقد ذكرناه، وروى غضيف عن النبي ﷺ: «من أحدث هجاءً في الإسلام فاقطعوا لسانه».
مخرج؟
طالب: قال: أخرجه الطبراني كما في المجمع من حديث غضيف بن أبي غضيف، ... من حديث أبي أمامة ومداره في الطريقين على إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك قاله الهيثمي ونقله. . . . . . . . . على عبد الله بن أحمد قوله: معناه. . . . . . . . . عدا الإسلام، وأخرجه البزار من حديث بريدة في معناه، ورجاه ثقاة وفي بعضهم شك.
19 / 35