Commentary on Tafsir al-Qurtubi
التعليق على تفسير القرطبي
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [(٢١٩) سورة الشعراء] قال مجاهد وقتادة: في المصلين، وقال ابن عباس: أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيًا، وقال عكرمة: يراك قائمًا وراكعًا وساجدًا وقاله ابن عباس أيضًا، وقيل المعنى: إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك.
نعم هذا ثبت في الحديث الصحيح أنه كان يرى من ورائه كما يرى من أمامه ﵊، وهل هو في الصلاة خاصة أو في جميع أحواله؟ مسألة خلافية، لكن المعنى الظاهر من قوله -جل وعلا-: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [(٢١٩) سورة الشعراء] أي معهم ومنهم.
وروي عن مجاهد ذكره الماوردي والثعلبي، وكان ﵇ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، وذلك ثابت في الصحيح، وفي تأويل الآية بعيد، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [(٢٢٠) سورة الشعراء] تقدم.
قوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [(٢٢١ - ٢٢٢) سورة الشعراء] إنما قال: ﴿تَنَزَّلُ﴾ لأنها أكثر مما تكون في الهواء وأنها تمر في الريح، ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [(٢٢٣) سورة الشعراء] تقدم في (الحجر) فـ ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ [(٢٢٣) سورة الشعراء] صفة الشياطين، و﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ يرجع إلى الكهنة وقيل إلى الشياطين.
﴿أَفَّاكٍ﴾ يعني كذاب -صيغة مبالغة-، فالشياطين إنما تألف من كان مثلهم في التزوير والكذب وما أشبه ذلك، نكمل الشعراء وإلا نقف؟
طالب: نعم نكمل.
مستعد.
طالب: يعين الله.
طيب سم.
قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [(٢٢٤) سورة الشعراء] فيه ست مسائل:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء﴾ جمع: شاعر، مثل جاهل وجهلاء.
وعالم وعلماء، وفاضل وفضلاء.
19 / 26