Commentary on Tafsir al-Qurtubi
التعليق على تفسير القرطبي
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ خص عشيرته الأقربين بالإنذار؛ لتنحسم أطماع سائر عشيرته، وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك، وعشيرته الأقربون: قريش، وقيل: بنو عبد مناف، ووقع في صحيح مسلم: (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) وظاهر هذا أنه كان قرآنًا يتلى وأنه نسخ، إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر، ويلزم على ثبوته إشكال، وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته، فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام، وفي حب النبي ﷺ لا المشركون؛ لأنهم ليسوا على شيء من ذلك، والنبي ﷺ دعا عشيرته كلهم، مؤمنهم وكافرهم، وأنذر جميعهم ومن معهم، ومن يأتي بعدهم ﷺ فلم يثبت ذلك نقلًا ولا معنى.
ما دام هو في صحيح مسلم فلا كلام، ويكون المعنى: أنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين يعني تابع إنذارهم وتابع تخويفهم لئلا يرتدوا وتعاهدهم بذلك فهم أولى الناس بذلك، وإن كانوا مسلمين، فالمسلم إذا دخل في الإسلام لا تؤمن عليه الفتنة وأن يرجع، هو بحاجة إلى أن يتعهّد، كما أمر المؤمن أن يؤمن، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ﴾ [(١٣٦) سورة النساء] يعني أثبتوا ودوموا على إيمانكم فالمعنى صحيح، والنقل صحيح أيضًا.
طالب: ما يخالف المعنى الأول؟ عبادك منهم المخلصين. . . . . . . . .
إيش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
كلامهم وجيه لكن من جهة أن المؤمن أنه لا ينذر إلا المؤمن؟ لا، ينذر المؤمن ويهتم به ويعتنى به، وليس معنى هذا أنه لا ينذر غيره.
19 / 24