Commentary on Tafsir al-Qurtubi
التعليق على تفسير القرطبي
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [(١٦٠) سورة الشعراء] مضى معناه وقصته في (الأعراف) و(هود) مستوفى، والحمد لله، قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [(١٦٥) سورة الشعراء] كانوا ينكحونهم في أدبارهم، وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم في (الأعراف)، ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم﴾ [(١٦٦) سورة الشعراء] يعني فروج النساء، فإن الله خلقها للنكاح، قال إبراهيم بن مهاجر: قال لي مجاهد: كيف يقرأ عبد الله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم﴾ قلت: (وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم) قال: الفرْج، كما قال: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة].
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [(١٦٦) سورة الشعراء] أي متجاوزون لحدود الله، ﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ﴾ [(١٦٧) سورة الشعراء] عن قولك هذا ﴿قلَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [(١٦٧) سورة الشعراء] أي من بلدنا وقريتنا، ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم﴾ [(١٦٨) سورة الشعراء] يعني اللواط، ﴿مِّنَ الْقَالِينَ﴾ أي المبغضين، والقلى: البغض، قليته: أقليه قلىً وقلاء، قال:
فلستُ بمقلي الخلال ولا قالي.
وقال آخر:
عليك السلام لا مللت قريبة ... وما لك عندي إن نأيت قلاءُ
يعني مثلما جاء في سورة الضحى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [(٣) سورة الضحى] يعني ما أبغضك.
﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [(١٦٩) سورة الشعراء] أي من عذاب عملهم، دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم، قال تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [(١٧٠) سورة الشعراء] ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في (هود)، ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [(١٧١) سورة الشعراء] روى سعيد عن قتادة قال: غبرت في عذاب الله ﷿: أي بقيت، وأبو بعيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم: أي بقيت حتى هرمت، قال النحاس: يقال للذاهب غابر، والباقي غابر، كما قال:
لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتجُ
19 / 9