فإذا زالَ اللّفْظُ زالَ ما يمنعُ الصَّرْفَ. والمُعْتلُّ يُرَاعَى (^١) فيه المعنى، ألا ترى أنَّهُمْ صَحَّحوا عَوِرَ حيثُ (^٢) كانَ بمعنى أعْوَارَّ.
ومثلُ ذلكَ (^٣) اطِّرادُ الابدالِ في صُيَّمٍ وقُيَّمٍ للقُرْبِ من الطَّرَفِ فإذا قلتَ: صُوّامٌ وزُوّارٌ فَبَعُدَتِ الواوُ من الطَّرفِ لم يَكُنْ فيها إلَّا التَّصحيحُ.
بابُ ما كانَ اللاّمُ منه (^٤) همزةً والعينُ واوًا أو ياءًا
وذلكَ مثلُ داءَ يَدَاءُ وسَاءَ يَسُوءُ (^٥) [وناءَ يَنُوءُ] (^٦). وما كانَ فيهِ العَيْنُ (^٧) ياءًا فنحوُ جاءَ يَجيءُ، وشَاءَ يَشَاءُ، فإذا بَنَيْتَ اسْمَ الفاعلِ من هذا البابِ قلتَ نَاءٍ وسَاءٍ وجَاءٍ وشَاءٍ (^٨). فهمزتَ العينَ منهُ كما همزتَ من قائلٍ وبَائِعٍ فالتقتْ همزتانِ هذهِ التي هي بدلٌ والتي هي لامُ الفِعْلِ فأبدلتَ الثانيةَ ياءًا لأنَّ قبلَها كسرةً كما أبدلتَ الثانيةَ ألفًا في آدمَ لمّا كان قبلها فتحةٌ. ولم تَجْعَلْهَا بَيْنَ بَيْنَ لأنَّهَا في حُكْمِ التَّحقيقِ فصارَ جاءٍ ونحوُه [بمنزلةِ قَاضٍ ورَامٍ ونحوِه (^٩) ويذهبُ الخليلُ (^١٠) إلى أنَّ هذِه الهمزةَ التي في جاءٍ ونحوِه] (^١١) هي اللاّمُ قُدِّمتْ فقلبتْ إذْ كانوا يكرهونَ الهمزةَ الواحدةَ حتى
(^١) س، ف: "قد" يراعى.
(^٢) مجموعة م عدا س: "من" حيث.
(^٣) ع: "ومن ذلك".
(^٤) ف: "فيه".
(^٥) ف: وما يساء وما يسوء.
(^٦) ساقط في ف.
(^٧) س، ل: "العين فيه" وقد سقطت "فيه" في ص، و"العين" في ف.
(^٨) وردت هذه الكلمات في ص باثبات الياء، مع سقط "وجائي".
(^٩) سقطت "ونحوه" في غير الأصل، ف.
(^١٠) انظر سيبويه ٢/ ٣٧٨.
(^١١) ساقط في ف بسبب انتقال النظر.