تبصرہ فی اصول فقہ

التبصرة في أصول الفقه

ایڈیٹر

محمد حسن هيتو

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1403 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

ـ[التبصرة في أصول الفقه]ـ
المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦هـ)
المحقق: د. محمد حسن هيتو
الناشر: دار الفكر - دمشق
الطبعة: الأولى، ١٤٠٣
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

نامعلوم صفحہ

[مسائل الأمر والنهي]
مَسْأَلَة ١
الْأَمر استدعاء الْفِعْل بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه

1 / 17

وَقَالَت الْمُعْتَزلَة هُوَ إِرَادَة الْفِعْل بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه
لنا هُوَ أَن الله تَعَالَى أَمر إِبْرَاهِيم ﵇ بِذبح ابْنه إِسْمَعِيل وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحِكَايَة عَن إِسْمَعِيل ﴿يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر﴾ وَلم يرد مِنْهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ مِنْهُ ذَلِك لوقع مِنْهُ على أصلهم لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُرِيد أمرا وَلَا يُوجد وَلما جَازَ أَن ينهاه على أصلهم لِأَن الْأَمر بالشَّيْء يدل على حسن الْمَأْمُور بِهِ وَلَا يجوز أَن ينهاه عَن الْحسن
فَإِن قيل الَّذِي أَمر بِهِ مُقَدمَات الذّبْح من الاضجاع وتله للجبين وَقد فعل ذَلِك
قُلْنَا هَذَا خلاف الظَّاهِر الَّذِي فِي الْقُرْآن ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَأْمُور بِهِ هُوَ الْمُقدمَات لم يكن فِي ذَلِك بلَاء مُبين وَلَا احْتَاجَ

1 / 18

فِيهِ إِلَى صَبر وَقد قَالَ ﷿ ﴿إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين﴾ وَقَالَ ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ فَدلَّ على أَن الْأَمر تنَاول جَمِيع ذَلِك
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَأْمُور بِهِ مُقَدمَات الذّبْح لما احْتَاجَ فِيهِ إِلَى الْفِدَاء لِأَنَّهُ قد فعل ذَلِك وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ فَبَطل مَا قَالُوهُ
فَإِن قيل فقد فعل الذّبْح وَلَكِن كلما قطع جُزْءا التحم
قُلْنَا لَو كَانَ هَذَا صَحِيحا لَكَانَ قد ذكره الله سُبْحَانَهُ وَأخْبر عَنهُ لِأَن ذَلِك من المعجزات والآيات الباهرة الظَّاهِرَة
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ كَمَا ذَكرُوهُ لَكَانَ لَا يفْتَقر إِلَى الْفِدَاء لِأَنَّهُ قد امتثل الْأَمر
وَأَيْضًا فَإِن السَّيِّد من الْعَرَب إِذا قَالَ لعَبْدِهِ افْعَل كَذَا سموا ذَلِك أمرا وَإِن لم يعلم مُرَاده وَلَو كَانَ شَرط الْأَمر الْإِرَادَة لما أطْلقُوا عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم قبل أَن تعلم إِرَادَته
وَأَيْضًا أَنه لَو كَانَ الْأَمر يَقْتَضِي الْإِرَادَة لما حسن أَن يَقُول الرجل لعَبْدِهِ أَمرتك بِكَذَا وَلم أرده كَمَا لَا يجوز أَن يَقُول أردْت مِنْك كَذَا وَلم أرده وَلما جَازَ أَن يَقُول أَمرتك بِكَذَا وَلم أرده وَلم يعد متناقضا دلّ على أَن الْأَمر لَا يَقْتَضِي الْإِرَادَة
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر يَقْتَضِي الْإِرَادَة لوَجَبَ أَن لَا يكون أمرا لَا مرِيدا وَلما رَأينَا من يَأْمر وَلَيْسَ بمريد وَهُوَ الْمُكْره دلّ على أَنه لَا يَقْتَضِي الْإِرَادَة
وَاحْتَجُّوا بِأَن هَذِه الصّفة ترد وَالْمرَاد بهَا الْأَمر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾

1 / 19

وَترد وَالْمرَاد بهَا التهديد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾
وَترد وَالْمرَاد بهَا التكوين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾
وَترد وَالْمرَاد بهَا التَّعْجِيز كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾
وَإِنَّمَا ينْفَصل الْأَمر بهَا عَمَّا لَيْسَ بِأَمْر بالإرادة فَدلَّ على أَن الْإِرَادَة شَرط فِي كَون الصِّيغَة أمرا
الْجَواب أَنا لَا نسلم أَن الْأَمر يُمَيّز عَمَّا لَيْسَ بِأَمْر بالإرادة وَإِنَّمَا يتَمَيَّز بالاستدعاء فَقَوله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾ استدعاء فَكَانَ أمرا وَسَائِر الصِّيَغ الْأُخَر لم تكن استدعاء فَلم تكن أمرا وَإِذا جَازَ أَن يكون الْأَمر يتَمَيَّز بِمَا ذَكرْنَاهُ بَطل احتجاجهم
قَالُوا لَو لم يكن من شَرطه الْإِرَادَة لوَجَبَ أَن يَصح الْأَمر من الْبَهِيمَة وَلما لم يَصح مِنْهَا دلّ على أَنه إِنَّمَا لم يَصح لعدم الْإِرَادَة
قُلْنَا لَا نسلم هَذَا بل أَيْضا إِنَّمَا لم يَصح لعدم القَوْل وَمن شَرط الْأَمر

1 / 20

الاستدعاء بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه وَلِهَذَا نقُول إِن الْمَجْنُون إِذا قَالَ لمن هُوَ دونه افْعَل كَذَا كَانَ ذَلِك أمرا وَإِن لم تكن لَهُ إِرَادَة
قَالُوا وَلِأَن الْعَرَب لَا تفرق بَين قَوْلهم أُرِيد مِنْك كَذَا وَبَين قَوْلهم افْعَل كَذَا
قُلْنَا لَا نسلم هَذَا أَيْضا بل قَوْله أُرِيد إِخْبَار عَن مُرَاده من غير استدعاء وَقَوله افْعَل كَذَا استدعاء أَلا ترى أَنه يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب فِي قَوْله أُرِيد وَلَا يدْخل ذَلِك فِي قَوْله افْعَل
وَلِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يَقُول أُرِيد مِنْك كَذَا وَلَيْسَ أريده وَيصِح أَن يَقُول افْعَل كَذَا وَلَيْسَ أريده فَدلَّ على أَن مُقْتَضى أَحدهمَا غير مُقْتَضى الآخر
وَاحْتَجُّوا بِأَن النَّهْي إِنَّمَا كَانَ نهيا لكراهية الْمنْهِي عَنهُ فَكَذَلِك يجب أَن يكون الْأَمر أمرا لإِرَادَة الْمَأْمُور بِهِ
قُلْنَا لَا نسلم بل النَّهْي إِنَّمَا كَانَ نهيا لاستدعاء التّرْك بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه لَا فرق بَينه وَبَين الْأَمر

1 / 21

مَسْأَلَة ٢
لِلْأَمْرِ صِيغَة مَوْضُوعَة فِي اللُّغَة وَهُوَ قَول الرجل لمن هُوَ دونه افْعَل
وَقَالَت الأشعرية لَيْسَ لِلْأَمْرِ صِيغَة وَقَوله افْعَل لَا يدل على الْأَمر إِلَّا بِقَرِينَة
لنا هُوَ أَن السَّيِّد من الْعَرَب إِذا قَالَ لعَبْدِهِ اسْقِنِي مَاء فَلم يسقه عاقبه على ذَلِك ووبخه عَلَيْهِ وَاسْتحْسن عقلاء الْعَرَب توبيخه وعقوبته وَلَو لم تكن هَذِه الصِّيغَة مَوْضُوعَة للاستدعاء لما حسن عُقُوبَة هَذَا العَبْد على تَركه الإسقاء

1 / 22

فَإِن قيل إِنَّمَا اسْتحق العَبْد الْعقُوبَة لِأَن المُرَاد بِقَرِينَة اقترنت بِاللَّفْظِ من شَاهد الْحَال دلّت على مُرَاد الْمولى
قُلْنَا لم تُوجد هُنَاكَ قرينَة وَلَا شَيْء سوى هَذِه الصِّيغَة فَدلَّ على أَن الْعقُوبَة تعلّقت بمخالفتها
وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا هُوَ أَن أهل الْعلم بِاللِّسَانِ قسموا الْكَلَام أقساما فَقَالُوا أَمر وَنهي وَخبر واستخبار فَالْأَمْر قَوْلهم افْعَل وَالنَّهْي قَوْلهم لَا تفعل وَالْخَبَر زيد فِي الدَّار والاستخبار أَزِيد فِي الدَّار وَلم يشرطوا فِي إِثْبَات الْأَمر قرينَة تدل على كَونه أَرَادَ فَدلَّ على أَن الصِّيغَة بمجردها أَمر
فَإِن قيل فَلم يشرطوا أَيْضا أَن تكون هَذِه الصِّيغَة من الْأَعْلَى للأدنى وَلَا خلاف أَن ذَلِك شَرط فِي كَونه أمرا
قُلْنَا قد بينوا ذَلِك فَإِنَّهُم سموا هَذَا الْخطاب من الأدني للأعلى مَسْأَلَة وطلبا وَذكروا ذَلِك فِي أَقسَام الْكَلَام أَيْضا فَعلمنَا أَن الرُّتْبَة شَرط وَأما الْقَرِينَة فِي كَون الصِّيغَة مَوْضُوعَة للاستدعاء فَمَا ذكرهَا أحد فَبَطل اعْتِبَارهَا

1 / 23

وَلِأَن قَوْله افْعَل متصرف من قَوْله فعلت والمتصرف من كل فعل لَا يدل إِلَّا على مَا يدل عَلَيْهِ الْفِعْل ثمَّ ثَبت أَن قَوْله فعلت يَقْتَضِي وجود الْفِعْل فَوَجَبَ أَن يكون قَوْله افْعَل يَقْتَضِي إِيجَاد الْفِعْل
احْتَجُّوا بِأَن هَذِه الصِّيغَة ترد وَالْمرَاد بهَا الْأَمر كَمَا قُلْتُمْ وَترد وَالْمرَاد بهَا التهديد وَترد وَالْمرَاد بهَا التَّعْجِيز وَترد وَالْمرَاد بهَا التكوين على مَا مضى فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وَلَيْسَ حمله على بعض هَذِه الْأَحْوَال بِأولى من بعض فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهَا كَمَا يتَوَقَّف فِي الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة مثل اللَّوْن وَالْعين وَغَيرهَا
وَالْجَوَاب أَن هَذِه الصِّيغَة بمجردها مَوْضُوعَة للاستدعاء وَإِنَّمَا تحمل على مَا عَداهَا بِقَرِينَة من شَاهد الْحَال وَغَيره وتفارق اللَّوْن وَالْعين فَإِن تِلْكَ الْأَشْيَاء لم تُوضَع لشَيْء معِين وَلِهَذَا لَو أَمر عَبده أَن يصْبغ لَهُ الثَّوْب بلون لم يسْتَحق الذَّم بِأَيّ صبغ صبغه وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ اسْقِنِي مَاء اسْتحق الذَّم بترك الإسقاء وَلَو كَانَ قَوْله اسْقِنِي مُشْتَركا بَين الْفِعْل وَالتّرْك كاشتراك اللَّوْن بَين السوَاد وَالْبَيَاض لما اسْتحق الذَّم والتوبيخ بِتَرْكِهِ
وَلِأَن أهل اللُّغَة لم يجْعَلُوا اللَّوْن لشَيْء بِعَيْنِه بل جعلُوا ذَلِك اسْما للون غير معِين وعولوا فِي التَّعْيِين على الْوَصْف فَقَالُوا لون أَحْمَر ولون أصفر ولون أسود
وَلَيْسَ كَذَلِك هَهُنَا
فَإِن أهل اللُّغَة والنحو جعلُوا قَوْله افْعَل للاستدعاء وَوَضَعُوا للترك لفظا آخر فَافْتَرقَا
قَالُوا إِثْبَات الصِّيغَة لِلْأَمْرِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بِالْعقلِ وَلَا مجَال لَهُ فِيهِ

1 / 24

أَو بِالنَّقْلِ وَلَا يَخْلُو
إِمَّا أَن يكون آحادا فَلَا يقبل فِي أصل من الْأُصُول
أَو متواترا وَلَا أصل لَهُ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لعلمناه كَمَا علمْتُم وَلما لم يعلم دلّ على أَنه لَا أصل لَهُ فَلَا معنى لإِثْبَات الصِّيغَة
قُلْنَا هَذَا يقلب عَلَيْكُم فِي إِثْبَات الِاشْتِرَاك فِي قَوْله افْعَل فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بِالْعقلِ وَلَا مجَال لَهُ فِيهِ أَو بِالنَّقْلِ وَلَا يجوز أَن يكون أحادا لِأَن ذَلِك إِثْبَات أصل فَلَا يجوز بِخَبَر الْوَاحِد أَو بالتواتر وَلَا أصل لَهُ فَلَا معنى لدعوى الِاشْتِرَاك
وعَلى أَنا نقلنا ذَلِك من طَرِيقين
أَحدهمَا إِجْمَاع عقلاء الْعَرَب وَأهل اللِّسَان على ذمّ العَبْد بمخالفة هَذِه الصِّيغَة
وَالثَّانِي اتِّفَاق أهل اللُّغَة والنحو على التَّمْيِيز بَين الْأَمر وَالنَّهْي فِي أَقسَام الْكَلَام وهم الْوَاسِطَة بَيْننَا وَبَين الْعَرَب فَبَطل مَا قَالُوا

1 / 25

تبصرہ فی اصول فقہ | اصول