تبصیر فی دین
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
ایڈیٹر
كمال يوسف الحوت
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1403 ہجری
پبلشر کا مقام
لبنان
٢٤ - وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز فِيمَا ذَكرْنَاهُ من صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ أَن يُقَال أَنَّهَا هِيَ هُوَ أَو غَيره وَلَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره وَلَا أَنَّهَا مُوَافقَة أَو مُخَالفَة وَلَا إِنَّهَا تباينه أَو تلازمه أَو تتصل بِهِ أَو تنفصل عَنهُ أَو تشبهه أَو لَا تشبهه وَلَكِن يجب أَن يُقَال إِنَّهَا صِفَات لَهُ مَوْجُودَة بِهِ قَائِمَة بِذَاتِهِ مُخْتَصَّة بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا لَا هِيَ هُوَ لِأَن هَذِه الصِّفَات لَو كَانَت هِيَ هُوَ لم يجز أَن يكون هُوَ عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مَوْصُوفا بِشَيْء من هَذِه الْأَوْصَاف لِأَن الْعلم لَا يكون عَالما وَالْقُدْرَة لَا تكون قادرة وَلَا مَوْصُوفا بِشَيْء من هَذِه الصِّفَات وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُقَال أَنَّهَا غَيره لِأَن الغيرين يجوز وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر وَلما اسْتَحَالَ هَذَا الْمَعْنى فِي الذَّات وَالصِّفَات لم يجز فِيهِ الْخلاف المغاير وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره لِأَن فِي نفي كل وَاحِد مِنْهُمَا إِثْبَات الآخروقد بَينا اسْتِحَالَة الْإِثْبَات فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُقَال أَنَّهَا توافقه أَو تخَالفه أَو تباينه أَو تشبهه لِأَن جَمِيع ذَلِك يتَضَمَّن الْمُغَايرَة وَذَلِكَ يتَضَمَّن جَوَاز عدم أَحدهمَا مَعَ وجود الآخر وَذَلِكَ محَال
٢٥ - وَأَن تعلم أَن مَا يمْتَنع إِطْلَاقه من هَذِه الْعبارَات الَّتِي ذَكرنَاهَا على الذَّات وَالصِّفَات يمْتَنع إِطْلَاقهَا أَيْضا على كل صفة مِنْهَا مَعَ سَائِر الصِّفَات فَلَا يجوز أَن يُقَال علمه قدرته وَلَا أَن يُقَال إِنَّه غَيرهَا أَو يُخَالِفهَا أَو يُوَافِقهَا أَو يشبهها أَو لَا يشبهها لِأَن جَمِيع ذَلِك يتَضَمَّن إِثْبَات الْمُغَايرَة وَذَلِكَ يتَضَمَّن جَوَاز وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر وَذَلِكَ محَال فِي الصِّفَات بَعْضهَا مَعَ بعض وَقد نبه رَسُول الله ﷺ فِي خبر عمرَان بن الْحصين على مَا يتَضَمَّن هَذَا الْمَعْنى الَّذِي وصفناه حِين قَالَ كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء غَيره وَذَلِكَ إِثْبَات الصِّفَات وَنفي الْمُغَايرَة بَينهَا
٢٦ - وَأَن تعلم أَن كل صفة قَامَت بِذَات الْبَارِي ﷻ لم تكن إِلَّا أزلية قديمَة لما قد بَينا قبل أَن حُدُوث الْحَوَادِث فِي ذَاته لَا يجوز
٢٧ - وَأَن تعلم أَن الْعَدَم لَا يجوز عَلَيْهِ وَلَا على شَيْء من صِفَاته لأَنا قد دللنا
1 / 165