Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun
السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1427 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
الأوقات كما تقدم «ومثلك في الأنبياء مثل نوح ﵊ إذ قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: الآية ٢٦] ومثلك في الأنبياء مثل موسى ﵊ إذ قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨) [يونس: الآية ٨٨]» .
قال الجلال السيوطي ﵀ في الخصائص الصغرى: ومن خصائصه ﷺ أن من أصحابه من يشبه بجبريل وبإبراهيم وبنوح وبموسى وبعيسى وبيوسف وبلقمان الحكيم وبصاحب يس هذا كلامه.
وقد علمت أن أبا بكر ﵁ شبه بميكائيل ولم يذكر ميكائيل، ولينظر من شبه من أصحابه بيوسف، ثم رأيتني ذكرت فيما تقدم قريبا أنه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ولينظر من شبه من أصحابه بلقمان الحكيم وبصاحب يس.
ثم قال ﷺ لأبي بكر وعمر: «لو توافقتما ما خالفتكما، فلا يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق» .
وقد وقع له ﷺ أنه قال مثل ذلك لهما. وقد اختلفا في تولية شخصين أراد ﷺ تولية أحدهما على بني تميم، فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمل فلانا، وقال عمر:
يا رسول استعمل فلانا، فقال رسول الله ﷺ: أما إنكما لو اجتمعتما لأخذت برأيكما ولكنكما اختلفتما عليّ أحيانا، فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات: الآية ١] الآية؛ واستدل بقوله ﷺ مثلك يا أبا بكر الخ على جواز ضرب المثل من القرآن، وهو جائز في غير المزح ولغو الحديث وإلا كره، ونسبة الاختلاف في أسارى بدر لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لا تخالف ما سبق من نسبته إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لأنه يجوز أن يكونا هما المرادين بالصحابة؛ وعدم ذكر عليّ رضي الله تعالى عنه مع إدخاله في الاستشارة وكذا عبد الله بن جحش على ما تقدم، لأنه يجوز أن يكون وافق أحدهما، أي فقد ذكر ابن رواحة مع عدم إدخاله في الاستشارة.
وفي كلام الإمام أحمد ﵀ «استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: إن الله قد مكّنكم منهم، قال: فقام عمر رضي الله تعالى عنه فقال:
يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد فقال: يا أيها الناس إن الله قد مكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس، فقام عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه ﷺ، ثم عاد فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم وقبل الفداء، فلما كان الغد غدا عمر إلى رسول الله ﷺ فإذا هو وأبو بكر
2 / 261