650

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
حتى أستيقظ، فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن فشرب، لأنه جرت العادة بإباحة مثل ذلك لابن السبيل إذا احتاج إلى ذلك، فكان كل راع مأذونا له في ذلك أي كما تقدم، فلا ينافي ما جاء «لا يحلبنّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه» أو أن هذا الحديث محمول على فعل ذلك اختلاسا من غير معرفة الراعي.
وأما قول بعضهم «إنما استجاز شربه لأنه مال حربي، ففيه نظر، لأن الغنائم:
أي أموال الحربيين لم تكن أبيحت له حينئذ؛ ثم قال: يعني النبي ﷺ: ألم يأن للرحيل؟ قلت بلى، فارتحلنا بعد ما زالت الشمس» انتهى.
أي وفي رواية «أن أبا بكر، قال: قد آن الرحيل يا رسول الله» أي دخل وقته، قال الحافظ ابن حجر: يجمع بينهما بأن يكون النبي ﷺ بدأ فسأل فقال له أبو بكر:
بلى، ثم أعاد عليه بقوله قد آن الرحيل «واجتازوا في طريقهم بأمّ معبد» أي واسمها عاتكة، وكان منزلها بقديد، أي وهو محل سراقة كما تقدم، ولعلها كانت بطرفه الأخير الذي يلي المدينة، ومنزل سراقة بطرفه الذي يلي مكة وكانت مسافته متسعة فليتأمل. «وكانت أمّ معبد امرأة برزة جلدة تختبي بفناء بيتها وتطعم وتسقي وهي لا تعرفهم، أي وسألوها لحما وتمرا» أي وفي رواية «أو لبنا يشترونه، فقالت: والله لو كانت عندنا شيء ما أعوزناكم» أي للشراء، وفي رواية «ما أعوزناكم القرى» لأنهم كانوا مسنتين: أي مجدبين «فقال لها رسول الله ﷺ: يا أم معبد هل عندك من لبن؟
قالت: لا والله، فرأى شاة خلفها الجهد عن الغنم» أي لم تطق اللحاق بها لما بها من الهزال «قال هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك قال: أتأذنين في حلابها؟ قالت: والله ما ضربها من فحل قط فشأنك» أي أصلح شأنك «بها إن رأيت منها حلبا فاحلبها، فدعا بها فمسح ظهرها بيده» أي وفي رواية «فبعث النبي ﷺ معبدا وكان صغيرا فقال ادع هذه الشاة، ثم قال: يا غلام هات فرقا، فمسح ظهرها» وفي رواية «فمسح بيده ضرعها وظهرها وسمى الله تعالى، أي وقال: اللهم بارك لنا في شاتنا فدرت واجترت وتفاحجت» أي فتحت ما بين رجليها للحلب «ثم دعا بإناء يربض الرهط» أي يرويهم بحيث يغلب عليهم الريّ فيربضون وينامون. والرهط من الثلاثة للعشرة، وقيل من التسعة إلى الأربعين «فحلب فيها ثجا» أي بقوة لكثرة اللبن.
ومن ثم قال «حتى علاه البهاء» وفي رواية «حتى علته الثمالة» بضم المثلثة: أي الرغوة. وفي رواية «فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا عللا بعد نهل» أي مرة ثانية بعد الأولى «ثم شرب ﷺ، فكان آخرهم شربا» وقال «ساقي القوم آخرهم شربا» ثم حلب فيه وغادره» أي تركه عندها وارتحل، وإلى ذلك أشار الإمام السبكي بقوله في تائيته:

2 / 65