Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun
السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1427 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
ونقل عن الدارمي الحافظ أنه نقل اجماع الصحابة على ذلك ونظر فيه. وذهب إلى الرؤية: أي المذكورة أكثر الصحابة وكثير من المحدثين والمتكلمين، بل حكى بعض الحفاظ على وقوع الرؤية له بعين رأسه الإجماع، وإلى ذلك يشير صاحب الأصل بقوله:
ورآه وما رآه سواه ... رؤية العين يقظة لا المرائي
واحتجت عائشة رضي الله تعالى عنها على منع الرؤية بقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام: الآية ١٠٣] قال: وروي أن مسروقا قال لها: ألم يقل الله ﷿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) [النّجم: الآية ١٣] أي مرة أخرى، أي بناء على أن الضمير المستتر له ﷺ والبارز له ﷾؛ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سأل رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ فقال: إنما رأيت جبريل منهبطا: أي فالضمير البارز إنما هو لجبريل.
وفي رواية قال لها: «ذاك جبريل، لم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين: أي مرة في الأرض ومرة في السماء» في هذه الليلة كما تقدم، وعلى ظاهر الآية: أي من جعل الضمير المستتر له ﷺ والبارز له ﷾، وقطع النظر عن هذه الرواية التي جاءت عن عائشة رضي الله تعالى عنها يلزم أن يكون ﷺ رأى الحق ﷾ ليلة المعراج مرتين: مرة في قاب قوسين، ومرة عند سدرة المنتهى، ولا مانع من ذلك، ولعل ذلك هو المعنيّ بقول الخصائص الصغرى: وخص ﷺ برؤيته للباري ﷿ مرتين، وفيها:
وجمع له بين الكلام والرؤية، وكلمه عند سدرة المنتهى، وكلم موسى بالجبل.
قال بعضهم: يجوز أنه ﷺ خاطب عائشة رضي الله تعالى عنها بما ذكر أي بقوله: إنما رأيت جبريل إلى آخره على قدر عقلها أي في ذلك الوقت انتهى، وأيد قولها بما روي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه «قلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟
قال: رأيت نورا» أي حجبني ومنعني عن رؤيته ﷿، ومن ثم جاء في رواية «نور أني أراه؟» أي كيف أراه مع وجود النور، لأن النور إذا غشي البصر حجبه عن رؤية ما وراءه، أي وليس المراد أنه ﷾ هو النور المرئي له خلافا لمن فهم ذلك، وأيده بما روي «نوراني» أي لأن هذه الرواية كما قيل تصحيف، ومن ثم قال القاضي عياض: لم أرها في أصل من الأصول، ومحال أن تكون ذاته تعالى نورا لأن النور من جملة الأعراض: أي لأنه كيفية تدركها الباصرة أولا وبواسطة تلك الكيفية تدرك سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الاجرام الكثيفة المحاذية لهما، والله تعالى يتعالى عن ذلك، أي فحجابه تعالى النور كما رواه مسلم:
أي ومن ثم قيل في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [النور: الآية ٣٥] أي ذو نور، أو هو على المبالغة: أي وجاء «رأيته في صورة شاب أمرد عليه حلة خضراء دونه ستر من لؤلؤ» وجاء «رأيت ربي في أحسن صورة» قال الكمال بن الهمام: إن
1 / 574