568

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وطوى الأرض سائرا والسموا ... ت العلا فوقها له إسراء
فصف الليلة التي كان للمختار ... فيها على البراق استواء
وترقى به إلى قاب قوسين ... وتلك السيادة القعساء
رتب تسقط الأماني حسرى ... دونها ما وراءهن وراء
وتلقى من ربه كلمات ... كل علم في شمسهن هباء
زاخرات البحار يغرق في قط ... رتها العالمون والحكماء
أي وطوى الأرض حالة كونه ﷺ سائرا عليها إلى المدينة عند الهجرة كما طويت له ﷺ قبل ذلك السموات العلا لما كان له ﷺ فوقها إسراء: أي ليلة الإسراء إلى أن جاوزها جميعها في أسرع وقت، فصف تلك الليلة التي كان للمختار فيها على البراق استواء واستقرار، وصعد به ذلك البراق إلى مقدار قاب قوسين، وتلك الرتبة التي وصل إليها ﷺ هي السعادة الثابتة التي لا يعتريها نقص ولا زوال، وهذه رتب تسقط دونها الأماني حسرى ذات إعياء وتعب ما قدامهن قدام، أي ليس بعدها من رتبة ينالها أحد غيره ﷺ، وتلقى من ربه كلمات ما عداها بالنسبة إليها كالهباء، وهو ما يرى في ضوء الشمس، وبث ﷾ إليه علوما لا يدرك العلماء والحكماء شذرة منها؛ وكونه ﷺ صعد السموات على البراق يوافقه ما في حياة الحيوان.
إن قيل: لم عرج بالنبي ﷺ إلى السماء على البراق؛ ولم ينزل عند منصرفه عليه. فالجواب أنه عرج به إلى دار الكرامة ولم ينزل به عليه إظهارا لقدرة الله تعالى، هذا كلامه فليتأمل.
وتقدم عن الحافظ ابن كثير إنكار صعوده ﷺ على البراق، وقد جاء «كان موسى أشدهم عليّ حين مررت عليه، وخيرهم إليّ حين رجعت، ونعم الصاحب كان لكم أي فإنه ﷺ كما تقدم لما جاوزه عند الصعود بكى، فنودي ما يبكيك؟
قال: رب هذا غلام» أي لأنه ﷺ كان حديث السن بالنسبة لموسى ﷺ، هذا هو المناسب للمقام «بعثته بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي» وفي رواية «تزعم بنو إسرائيل» أي وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام، ومعنى إسرائيل عبد الله، وقيل صفوة الله. وفي لفظ «تزعم الناس أنه أكرم على الله مني، ولو كان هذا وحده هان، ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله تعالى» أي انضم إلى شرفه شرف أمته على سائر الأمم.
أقول: والغرض من هذا وما تقدم عنه عند مروره ﷺ على قبره ﵊ عند الكثيب الأحمر إظهار فضيلة نبينا ﷺ وفضيلة أمته، بأنه أفضل الأنبياء

1 / 570