525

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الصلاة والسلام ببيت المقدس.
والظاهر أنه بعد رجوعه ﷺ إليه، أي فلم يصلّ في بيت المقدس إلا مرة واحدة وإنها بعد نزوله ﷺ، لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل جبريل عنهم واحدا واحدا وهو يخبره بهم. أي ولو كان صلى بهم أولا لعرفهم، بل تقدم أنه ﷺ عرف النبيين ما بين قائم وراكع وساجد:
وما بالعهد من قدم
وهذا هو اللائق، لأنه ﷺ أولا كان مطلوبا إلى الجناب العلوي: أي بناء على أن المعراج كان في ليلة الإسراء، وحيث كان مطلوبا لذلك، اللائق أن لا يشتغل بشيء عنه، فلما فرغ من ذلك اجتمع هو ﷺ وإخوته من النبيين ثم أظهر شرفه عليهم فقدمه في الإمامة، هذا كلامه.
أقول: بحث أن صلاته ﷺ ببيت المقدس ولم تكن إلا بعد رجوعه ﷺ من العروج، والاستدلال على ذلك بسؤاله ﷺ عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واحدا واحدا في السماء، وأن ذلك هو اللائق فيه نظر ظاهر، لأنه لا بحث مع وجود النقل بخلافه، ومجرد الاستحسان العقلي لا يردّ النقل، فقد تقدم عن الحافظ ابن كثير أنه ثبت في الحديث ما يدل على أنه ﷺ صلى بهم ببيت المقدس قبل العروج وبعده، وكونه سأل عن الأنبياء في السماء لا ينافي صلاته بهم أولا، وأنه عرفهم بناء على تسليم أن معرفته لهم كانت عند صلاته بهم أوّلا، وأنه عرفهم كلهم لا معظمهم على ما قدمناه، لأنه يجوز أن يكونوا في السماء على صور لم يكونوا عليها ببيت المقدس، لأن البرزخ عالم مثال كما تقدم.
وبهذا يعلم ما في قول بعضهم رؤيته ﷺ للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى وإدريس عليهما الصلاة والسلام، ورؤيته ﷺ لهم في بيت المقدس يحتمل لأن المراد أرواحهم، ويحتمل أجسادهم، ويدل للثاني «وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» وفي رواية «فنشر لي الأنبياء من سمى الله ومن لم يسمّ، فصليت بهم» ﷺ وعليهم، والاشتغال عن الجناب العلوي المدعو له بما فيه تأنيس له، وهو اجتماعه ﷺ بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصلاته بهم مناسب لائق بالحال، والله أعلم.
واختلف في هذه الصلاة. فقيل العشاء، أي الركعتان اللتان كان ﷺ يصليهما بالعشاء بناء على أنه صلى ذلك قبل العروج.
وفيه أنه صلى تينك الركعتين اللتين كان يصليهما بالغداة: أي وهذا يدل على أن الفجر طلع وهو ﷺ ببيت المقدس بعد العروج وتقدم، وسيأتي أنه صلى الغداة

1 / 527