472

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فلما مات أرسل له ﷺ قميصه ليكفن فيه، لأنه يجوز أن يكون إرساله للقميص بسؤال ولده له ﷺ بعد موت أبيه.
قال في الكشاف: فإن قلت: كيف جازت له ﷺ تكرمة المنافق وتكفينه في قميصه.
قلت: كان ذلك مكافأة له على صنيع سبق له؛ وذلك أن العباس عم رسول الله ﷺ لما أخذ أسيرا ببدر لم يجدوا له قميصا، وكان رجلا طوالا، فكساه عبد الله قميصه: أي ولأن الضنة بإرساله القميص سيما وقد سئل فيه مخلّ بالكرم، وقال له المشركون يوم الحديبية: إنا لا نأذن لمحمد ولكن نأذن لك، فقال: لا، إن لي في رسول الله أسوة حسنة، فشكر رسول الله ﷺ له ذلك وإكراما لابنه.
وفي هذا تصريح بأن ابن أبي كان مع المسلمين في بدر وفي الحديبية. ثم إن ابنه سأل رسول الله ﷺ أن يصلي عليه، فقال له: أسألك أن تقوم على قبره لا تشمت به الأعداء: أي وذلك بعد سؤال ولده له ﷺ في ذلك كما تقدم عن القاضي البيضاوي، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر رضي الله تعالى عنه، فأخذ بثوب رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟
فقال رسول الله ﷺ: إنما خيرت، فقال اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التّوبة: الآية ٨٠] وسأزيده على السبعين، وفي رواية:
أتصلي على ابن أبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ أعدّ عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها، فصلى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التّوبة: الآية ٨٤] إلى قوله وَهُمْ فاسِقُونَ [التّوبة: الآية ٨٤] ولينظر ما معنى التخيير في الآية، وما الجمع بين قوله «سأزيد على السبعين» وقوله «ولو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»؟.
ثم رأيت القاضي البيضاوي قال في وجه التخيير: وقوله سأزيد على السبعين إنه ﷺ فهم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل، فجوّز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما وراءه، فبين له: أي الحق سبحانه أن المراد به التكثير بقوله في الآية الأخرى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [المنافقون:
الآية ٦] هذا كلامه وحينئذ يشكل قوله «لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها» فإن هذا مقتض لعدم الصلاة عليه، لا للصلاة عليه فليتأمل، وقد قال علي رضي الله تعالى عنه: إن في القرآن لقرآنا من رأي عمر، وما قال الناس في شيء وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر.
وقد أوصل بعضهم موافقاته: أي الذي نزل القرآن على وفق ما قال وما أراد

1 / 474