Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun
السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1427 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) [الدخان: الآية ١٠ و١١] فأتى أبو سفيان رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله استسق لمضر فإنها قد هلكت، فاستسقى ﷺ فسقوا، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، فأنزل الله يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) [الدّخان: الآية ١٦]» يعني يوم بدر.
ومن ذلك ما حدث به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر وفي الحجر ثلاثة نفر جلوس: عقبة ابن أبي معيط، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، فمرّ رسول الله ﷺ عليه، فلما حاذاهم أسمعوه بعض ما يكره، فعرف ذلك في وجه النبي ﷺ، فدنوت منه حتى وسطته: أي جعلته وسطا، فكان ﷺ بيني وبين أبي بكر وأدخل أصابعه في أصابعي وطفنا جميعا، فلما حاذاهم قال أبو جهل: والله لا نصالحك ما بلّ بحر صوفة وأنت تنهى أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا فقال رسول الله ﷺ، أنا ذلك، ثم مشى عنهم فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك، حتى إذا كان الشوط الرابع ناهضوه، أي قاموا له ﷺ، ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجامع ثوبه ﷺ، فدفعت في صدره فوقع على استه، ودفع أبو بكر أمية بن خلف، ودفع رسول الله ﷺ عقبة بن أبي معيط ثم انفرجوا عن رسول الله ﷺ وهو واقف. ثم قال: أما والله لا تنتهون حتى يحل بكم عقابه أي ينزل عليكم عاجلا. قال عثمان: فو الله ما منهم رجل إلا وقد أخذته الرعدة، فجعل رسول الله ﷺ يقول: بئس القوم أنتم لنبيكم، ثم انصرف إلى بيته وتبعناه حتى انتهى إلى باب بيته، ثم أقبل علينا بوجهه. فقال: أبشروا، فإن الله ﷿ مظهر دينه، ومتمم كلمته، وناصر نبيه، إن هؤلاء الذين ترون مما يذبح الله على أيديكم عاجلا، ثم انصرفنا إلى بيوتنا، فو الله لقد ذبحهم الله بأيدينا يوم بدر» .
أقول: ولا يخالف ذلك كون عقبة بن أبي معيط حمل أسيرا من بدر وقتل بعرق الظبية صبرا وهم راجعون من بدر، ولا كون عثمان بن عفان لم يحضر بدرا والله أعلم.
وفي رواية «أن عقبة بن أبي معيط وطئ على رقبته ﷺ الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان» .
أي وفي رواية «دخل عقبة بن أبي معيط الحجر فوجده ﷺ يصلي فيه فوضع ثوبه على عنقه ﷺ وخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله ﷺ وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر: الآية ٢٨] .
أي وفي البخاري عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال: «قلت
1 / 416