401

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
أهريق في الإسلام، ثم دخل ﷺ وأصحابه مستخفين في دار الأرقم: أي بعد هذه الواقعة، فإن جماعة أسلموا قبل دخوله ﷺ دار الأرقم، ودار الأرقم هي المعروفة الآن بدار الخيزران عند الصفا، اشتراها الخليفة المنصور وأعطاها ولده المهدي، ثم أعطاها المهدي للخيزران أم ولديه موسى الهادي وهارون الرشيد، ولا يعرف امرأة ولدت خليفتين إلا هذه، وولادة جارية عبد الملك بن مروان، فإنها «أم الوليد وسليمان» .
وقد روت الخيزران عن زوجها المهدي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ «من اتقى الله وقاه كل شيء» .
فكان ﷺ وأصحابه يقيمون الصلاة بدار الأرقم، ويعبدون الله تعالى فيها إلى أن أمره الله تعالى بإظهار الدين:
أي وهذا السياق يدل على أنه ﷺ استمر مستخفيا هو وأصحابه في دار الأرقم إلى أن أظهر الدعوة، وأعلن ﷺ في السنة الرابعة: أي وقيل مدة استخفائه ﷺ أربع سنين وأعلن في الخامسة. وقيل أقاموا في تلك الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون. وقد يقال الإقامة شهرا مخصوصة بالعدد المذكور، فلا منافاة، وإعلانه ﷺ كان في الرابعة أو الخامسة بقوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) [الحجر: الآية ٩٤] وبقوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) [الشعراء: الآية ٢١٤] أي أظهر ما تؤمر به من الشرائع، وادع إلى الله تعالى، ولا تبال بالمشركين، وخوّف بالعقوبة عشيرتك الأقربين وهم بنو هاشم وبنو المطلب: أي وبنو عبد شمس وبنو نوفل أولاد عبد المطلب بدليل ما يأتي. قال بعضهم: آية فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [الحجر: الآية ٩٤] اشتملت على شرائط الرسالة وشرائعها وأحكامها وحلالها وحرامها.
وقال بعضهم: إنما أمر بالصدع لغلبة الرحمة عليه ﷺ. قال: ذكر بعضهم أنه لما نزل عليه ﷺ قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) [الشّعراء: الآية ٢١٤] اشتد ذلك على النبي ﷺ وضاق به ذرعا: أي عجز عن احتماله فمكث شهرا أو نحوه جالسا في بيته حتى ظن عماته أنه شاك: أي مريض، فدخلن عليه عائدات، فقال ﷺ: «ما اشتكيت شيئا لكن الله أمرني بقوله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) [الشّعراء: الآية ٢١٤] فأريد أن أجمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله تعالى، قلن: فادعهم ولا تجعل عبد العزى فيهم، يعنين عمه أبا لهب، فإنه غير مجيبك إلى ما تدعوه إليه، وخرجن من عنده ﷺ:
أي وكني عبد العزى بأبي لهب لجمال وجهه ونضارة لونه كأن وجهه وجبينه ووجنتيه لهب النار: أي خلافا لما زعمه بعضهم أن ولده عقير الأسد أو ولد آخر غيره كان اسمه لهبا.
قال في الإتقان: ليس في القرآن من الكنى غير أبي لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد العزى أي الصنم، لأنه حرام شرعا، هذا كلامه وفيه أن الحرام وضع ذلك لا استعماله.

1 / 403