294

Al-Sirah Al-Halabiyah Insan Al-Oyoun fi Sirat Al-Ameen Al-Ma'moun

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فقلت: أما لو كان لي من يؤدي إبلي هذه إلى أهلي لأتيته حتى أسلم فقال: أنا أؤديها فركبت بعيرا منها ثم قدمت فإذا النبي ﷺ على المنبر. وفي رواية: فوافيت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة، فإني أنيخ راحلتي، إذ خرج إلى أبو ذر فقال لي: يقول لك رسول الله ﷺ ادخل، فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الرجل. وفي لفظ: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك، أما إنه قد أداها سالمة، وقد قص الله تعالى على نبيه ﷺ ما كان عليه الناس قبل بعثته، من أن الإنسان إذا نزل منزلا مخوفا قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهائه بقوله ﷾: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ [الجنّ: الآية ٦] أي يستعيذون برجال (من الجن) أي حين ينزلون في أسفارهم بمكان مخوف يقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه فَزادُوهُمْ رَهَقًا [الجنّ: الآية ٦] أي زادوا الجن: أي ساداتهم باستعاذتهم بهم طغيانا، فيقولون: سدنا الإنس والجن.
أي ومن ذلك ما حكاه وائل بن حجر الحضرمي، ويكنى أبا هنيدة، كان قيلا من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم. قال: «وفدت على رسول الله ﷺ وقد بشر أصحابه بقدومي، فقال: يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في الله ﷿ وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك. قال وائل فما لقيني أحد من الصحابة إلا قال: بشرنا بك رسول الله ﷺ قبل قدومك بثلاث، فلما دخلت على رسول الله ﷺ رحب بي وأدناني من نفسه وقرب مجلسي وبسط لي رداءه فأجلسني عليه وقال: اللهم بارك في وائل بن حجر وولده وولد ولده، ثم صعد المنبر وأقامني بين يديه ثم قال: أيها الناس هذا وائل بن حجر أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في الإسلام فقلت: يا رسول الله بلغني ظهورك وأنا في ملك عظيم، فمن الله على أن رفضت ذلك كله، وآثرت دين الله قال صدقت، اللهم بارك في وائل بن حجر وولده وولد ولده» .
قال: وسبب وفودي على رسول الله ﷺ أنه كان لي صنم من العقيق فبينما أنا نائم في الظهيرة إذا سمعت صوتا منكرا من المخدع الذي به الصنم فأتيت الصنم وسجدت بين يديه، وإذا قائل يقول:
وا عجبا لوائل بن حجر ... يخال يدري وهو ليس يدري
ماذا يرجي من نحيت صخر ... ليس بذي نفع ولا ذي ضر
لو كان ذا حجر أطاع أمري
قال: فقلت: أسمعت أيها الهاتف الناصح، فماذا تأمرني؟ فقال:
ارحل إلى يثرب ذات النخل ... تدين دين الصائم المصلي

1 / 296