السيرة النبوية
السيرة النبوية
ایڈیٹر
طه عبد الرؤوف سعد
ناشر
شركة الطباعة الفنية المتحدة
بعضُ أَحْبَارِهِمْ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ، يَزْعُمُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ نَبِيًّا، وَاَللَّهِ مَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: بِاتِّبَاعِهِمْ السِّحْرَ وَعَمَلِهِمْ بِهِ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عِكْرمة، عن ابن عباس، أنه كان لِقول: الَّذِي حَرَّمَ إسرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ زَائِدَتَا الكَبْد، والكُلْيتان والشحْم، إلَّا مَا كَانَ عَلَى الظَّهْر، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُقَرَّب لِلْقُرْبَانِ، فَتَأْكُلَهُ النَّارُ.
كِتَابُهُ ﷺ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ، فيما حدثني مولَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرمة أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحمدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صاحبِ مُوسَى وَأَخِيهِ، والمصدِّق لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى: أَلَا إنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لَكُمْ يَا معشرَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ، وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُون ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] .
وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ، وَأَنْشُدُكُمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْشُدُكُمْ بِاَلَّذِي أطْعم مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَسْبَاطِكُمْ الْمَنَّ والسلْوَى، وَأَنْشُدُكُمْ بِاَلَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ حَتَّى أَنَجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، إلاَّ أَخْبَرْتُمُونِي: هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أن تؤمنوا بمحمد؟ إن كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَلَا كُرْه عَلَيْكُمْ. ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] فأدعوكم إلى الله وإلى نبيه.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: شَطْؤُهُ: فِرَاخُهُ وَوَاحِدَتُهُ: شِطْأَةٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَشْطَأَ الزَّرْعُ، إذَا أَخْرَجَ فراخَه. وأزَره: عَاوَنَهُ، فَصَارَ الَّذِي قَبْلَهُ مثلَ الْأُمَّهَاتِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْر الكِنْديُّ:
بِمَحْنيةٍ قَدْ آزَرَ الضَّالَ نَبتُها ... مَجَرَّ جُيُوشٍ غانمين وخُيَّب١
١ المحنية والمحناة ما انعطف من الوادي والجمع محان، والضال: شجر تعمل منه القسي.
2 / 138