السيرة النبوية
السيرة النبوية
ایڈیٹر
طه عبد الرؤوف سعد
ناشر
شركة الطباعة الفنية المتحدة
فهؤلاءِ مَنْ حَضَرَ المسجدَ يَوْمئِذٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وأمر رسول الله ﷺ بإخراجهم.
ما نزل في اليهود والمنافقين: فَفِي هَؤُلَاءِ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، نَزَلَ صدرُ سورةِ الْبَقَرَةِ إلَى المائة مِنْهَا -فِيمَا بَلَغَنِي-وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يَقُولُ اللَّهُ سبحانَه وَبِحَمْدِهِ: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢] أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَة الهُذَلي:
فَقَالُوا عَهِدْنا القومَ قَدْ حَصَروا بِهِ ... فَلَا رَيْبَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحيمُ١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَالرَّيْبُ أَيْضًا: الرِّيبَةُ. قَالَ خَالِدُ بن زُهير الهُذلي:
كأنني أرِيبُة بريْب٢
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ:
كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بريْب
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذُؤيْب الهُذَلي.
﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنْ اللَّهِ عقوبتَه فِي تَرْك مَا يَعْرِفُونَ مِنْ الهدَى، وَيَرْجُونَ رحمتَه بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْهُ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] أَيْ يُقِيمُونَ الصلاةَ بفرْضِها، وَيُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ احْتِسَابًا لَهَا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [البقرة: ٤] أَيْ: يُصَدِّقُونَكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ اللَّهِ ﷿، وَمَا جَاءَ بِهِ مَنْ قَبْلُكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَجْحَدُونَ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] .
١ لحيم: قتيل.
٢ والرجز الذي استشهد ببيت منه:
يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتينه من غيب
يشم عطفي ويمس ثوبي ... كأنني أريبه بريب
وكان أبو ذؤيب قد اتهمه بامرأته، فلذلك، قال هذا.
2 / 127