321

Al-Sabr in Hadith Studies

السبر عند المحدثين

ناشر

مكتبة دار البيان

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

پبلشر کا مقام

دمشق

علاقے
مصر
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ التَّدْلِيسِ فِي الإِسْنَادِ:
الحديثُ المُدلَّسُ مِنَ الأهميَّةِ والخطورةِ بمكانٍ، لما فيهِ مِنَ الغموضِ والخفاءِ، ولأجلِ ذلكَ فقدْ سلكَ المحدِّثونَ شتَّى السُّبلِ في بيانِهِ وبيانِ الرُّواةِ الموصومينَ بهِ، حيثُ قامُوا بتعيينِ الرُّواةِ المدلِّسينَ، أعيانِهِمْ، وأماكنِهِمْ، وطبقاتِهِمْ:
فقامُوا أوَّلًا بحصرِ أماكنِهِمْ منَ البلدانِ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ»: «أَهْلُ الحِجَازِ، وَالحَرَمَينِ، ومِصْرَ، وَالعَوَالِي، وخُرَاسَانَ، وَالجِبَالِ، وَأَصْبَهَانَ، وَبِلَادِ فَارِسٍ، وَخَوزَسْتَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًَا مِنْ أَئِمَّتِهِمْ دَلَّسُوا. وَأَكْثَرُ المُحَدِّثِينَ تَدْلِيسًَا: أَهْلُ الكُوفَةِ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا التَّدْلِيسُ، إِلَّا أَبَا بَكْرٍ البَاغَنْدِيُّ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ التَّدْلِيسَ بِهَا، وَمَنْ دَلَّسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّمَا تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ» (^١). وقالَ الشَّافعيُّ «ت ٢٠٤ هـ» نافيًَا وجودَ التَّدليسِ في أهلِ بلدِهِ «مكَّةَ المكرَّمَةَ»: «لَمْ يُعْرَفِ التَّدْلِيسُ بِبَلَدِنَا فِيمَنْ مَضَى، وَلَا مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا حَدِيثًَا» (^٢).
وهذهِ مرحلةٌ مُجْمِلَةٌ لأماكنِ هؤلاءِ الرُّواةِ، وتأتي بعدهَا المرحلةُ المُفصِّلةُ ببيانِ أسمائِهِمْ وَطبقاتِهِمْ، ولهذَا الغرضِ ألَّفَ المحدِّثونَ مصنَّفاتٍ كثيرةً في ذلكَ، مِنْ أشهرِهَا:

(^١) معرفة علوم الحديث ص ١١١.
(^٢) الرِّسالة ص ٣٧٨.

1 / 325