الرسائل العشر

الرسائل العشر

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
سلجوق

المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام

إملاء:

الشيخ الإمام موفق الدين عماد الدين أبي جعفر محمد بن حسن بن على الطوسي رضى الله تعالى عنه (385- 460)

صفحہ 63

بسم الله الرحمن الرحيم (1) رب وفق الحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وعترته (2) الطاهرين.

سألتم ايدكم الله إملاء مقدمة تشتمل على ذكر الألفاظ المتداولة بين المتكلمين، وبيان أغراضهم منها، فلهم مواضعات (3) مخصوصة ليست على موجب اللغة، ومن نظر (4) في كلامهم ولا يعرف مواضعتهم، (5) لم يحظ بطائل [من ذلك] (6) وإذا وقف على مرادهم، ثم نظر بعد ذلك في ألفاظهم، حصلت بغيته، وتمت منيته. وانا مجيبكم الى ما سألتم مستعينا بالله ومتوكلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل. ثم اذكر بعد ذلك حصر الأجناس التي تكلموا في إثباتها ما اتفقوا فيه وما اختلفوا، واذكر جملا من أحكامها، وأعقب بذكر جمل يشتمل على حقيقة الصفات وبيان أقسامها، وكيفية استحقاقها، وبيان أحكامها على غاية من الإيجاز والاختصار ما يصغر حجمه ويكثر نفعه (7) إن شاء الله.

صفحہ 65

1- فصل في ذكر أعم الأسماء الجارية بينهم وأخصها وما يتبع ذلك.

أعم (8) الأسماء في مواضعاتهم (9) قولهم «معتقد» أو «مخبر عنه» أو «مذكور» ويعنون (10) بذلك انه ما يصح (11) أو يعتقد (12)، أو يخبر عنه، أو يذكر وانما كان ذلك أعم الأسماء، لأنه يقع (13) على ما هو صحيح في نفسه، وما هو فاسد ثم بعد ذلك قولهم: معلوم، وهو أخص من الأول لأن كل معلوم معتقد، ويصح ذكره، والخبر عنه، وليس كل ما يعتقد يكون معلوما لجواز ان يكون الاعتقاد جهلا.

وقولهم «شيء» عند من قال بالمعدوم يجرى مجرى قولهم «معلوم» ومن لم يقل بالمعدوم يفيد عنده انه موجود. ثم بعد ذلك قولهم: «موجود» فإنه أخص من المعلوم، لأن المعلوم قد يكون معدوما، والموجود لا يكون الا معلوما.

وحد الموجود، هو الثابت العين (14)، وحد المعلوم (15)، هو المنتفى العين.

وفي الناس من قال: حد الموجود ما يظهر معه مقتضى صفة النفس.

ومنهم (16) من قال: حد الموجود، ما صح التأثير به أو فيه على وجه (17).

ثم النوع فإنه أخص من الموجود، لان الموجود يشتمل (18) على أنواع كثيرة.

صفحہ 66

ثم الجنس فإنه أخص من النوع، لان الجنس لا يقع الأعلى المتماثل والنوع يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد.

فمثال النوع، قولنا: كون، أو، لون، فإنه يقع على المتماثل والمتضاد، ومثالها قولنا: اعتقاد، فإنه يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد، ومثال (19) الجنس قولنا: سواد، أو بياض (20)، فإنه لا يقع الا على المتماثل.

2- فصل في ذكر أقسام الموجود

الموجود ينقسم الى قديم ومحدث، والقديم (21) هو الموجود فيما لم يزل.

هذا في عرف المتكلمين. فاما في عرف أهل اللغة فإنه يفيد كل متقدم الوجود.

ولهذا يقولون: «بناء قديم ودار قديمة ورسم قديم» (22). قال الله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم .

والمحدث، هو الكائن بعد ان لم يكن، وان شئت قلت: هو المتجدد الوجود، وهو ينقسم الى قسمين (23): جواهر واعراض.

فحد (24) الجوهر ما له حيز في الوجود، وان شئت قلت: هو ما يمنع بوجوده من وجود مثله بحيث هو. وان شئت قلت: هو الجزء الذي لا يتجزى (25) وان شئت قلت: ما له قدر من المساحة لا يكون أقل منه.

والجواهر كلها متماثلة لا مختلف فيها ولا متضاد، وليست تدخل تحت مقدور (26) القدر، وهي مدركة بحاسة البصر من غير مماسة لها، وبمحل الحياة إذا جاورتها (27) والبقاء جائز عليها.

والجوهر إذا تألف مع مثله، سمى مؤلفا، فان تألف مع أمثاله (28) في سمت واحد، سمى خطا. وربما كان قائما، فيسمى منتصبا، وربما كان

صفحہ 67

منبطحا فيسمى طويلا، أو عريضا. فان تألف خطان متلاصقان، سمى [29] سطحا، لانه صار له طول وعرض فان تألف مثل ذلك عمقا فيسمى [30] جسما لانه صار له طول وعرض وعمق. وحد الجسم هو الطويل العريض العميق بدلالة قولهم: هذا اجسم [31]، وهذا جسيم، إذا زاد في الصفات التي ذكرناها على غيره.

العرض ما عرض [32] في الوجود ولم يكن له لبث كلبث الأجسام، ولا يجوز ان يقال: حد العرض ما احتاج في وجوده الى غيره، لأن ذلك ينتقض بإرادة القديم وكراهته عند من قال بها.

وإذا قلنا [33] تحرزا من ذلك، انه ما احتاج في قبيله إلى المحل، انتقض بالفناء، عند من قال به، لأنه ينفي المحال، وهو عرض، فالاسلم ما قلناه [34].

وإذا قد بينا حقيقة الجوهر والعرض، فالعالم عبارة في عرف المتكلمين عن السماء والأرض، وما بينهما من هذين النوعين.

فاما في اللغة فهو عبارة عن العقلاء دون ما ليس بعاقل. الا ترى انهم يقولون:

جاءني عالم من الناس ولا يقولون: جاءني عالم من البقر. فعلم بذلك صحة ما قلناه.

3- فصل في ذكر أقسام الاعراض [35]

العرض على ضربين: صرب لا يحتاج في وجوده الى محل [36]، وضرب لا بد له من محل [37].

فالأول: هو الفناء عند من أثبته، وحده ما ينتفى بوجوده الجواهر. وهو كله متماثل [38] لا مختلف فيه، ولا متضاد، ولا يقدر عليه غير الله [عز وجل] [39] ولا

صفحہ 68

يصح عليه البقاء، ولا يصح منا إدراكه وفي كونه مدركا لله تعالى خلاف وارادة القديم تعالى، وكراهته عند من أثبتهما [40] وسنذكر أحكامهما.

وما يحتاج في وجوده الى محل [41]، على ضربين: أحدهما يحتاج في وجوده الى محلين، والآخر يحتاج الى محل واحد.

فالأول: هو التأليف، فإنه لا يوجد إلا في محلين. وحده ما صار به الجوهران متألفين. وهو كله متماثل، ولا مختلف فيه [42]، ولا متضاد، ويدخل تحت مقدور القدر ولا يصح منا فعله الا متولدا، ولا سبب له الا الكون الذي يسمى مجاورة، وهو غير مدرك. ومتى تألفت الجواهر على وجه لا تضريس فيها، سمى ما فيها من التأليف لينا، وان كان [43] فيها تضريس، سمى خشونة. وفي جواز البقاء على التأليف خلاف.

وما يحتاج الى محل واحد، على ضربين:

أحدهما: لا يخلو منه الجوهر [44]، والآخر يصح خلوه منه [45].

فالأول: هو الكون. فإنه لا يصح خلو الجوهر مع وجوده [46] من الكون على حال [47].

والكون على ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيه مختلف، ليس بمتضاد.

فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة والمتضاد ما اختص بجهتين والجهة عبارة عن اليمين، أو اليسار، أو فوق، أو أسفل، أو خلف، أو قدام، ويعبر عنها بالمحاذاة. ومعناها انا إذا فرضنا آجرة على اربع زواياها اربع نملات، ثم توهمنا عدم الآجرة وبقاء النمل، لكانت النمل بحيث لو أعاد الله الآجرة، لكانت النمل على اربع زواياها. فهذا معنا قولنا: محاذاة أو جهة.

واعلم. ان الكون يقع على وجوه، فيختلف عليه الاسم. فإذا وجد ابتداء

صفحہ 69

في أول حال وجود الجوهر، تسمى كونا لا غير فإذا وجد عقيب غيره، فهو على ضربين: أحدهما يوجد عقيب مثله، فيسمى [48] سكونا. والآخر يوجد عقيب ضده، فيسمى حركة، ويسمى نقلة وزوالا أيضا. والكون المبتدأ إذا بقي، وكذلك الحركة إذا بقيت، سميا سكونين عند من قال ببقاء الأكوان ومتى وجد الجوهر منفردا، سمى ما فيه كونا لا غير، فان وجد معه جوهر آخر، فان كان متلاصقا له، سمى ما فيهما من الكونين مجاورة. وان لم يكن الجوهران متلاصقين، وكان بينهما بعد [سمى] [49] ما فيهما مفارقة.

واما الاجتماع، فمن الناس من قال: هو عبارة عن المجاورة. ومنهم من قال، هو عبارة عن التأليف والأكوان على اختلافها وتماثلها في مقدورها [50]. ويصح منا فعلها مباشرا ومتولدا وفي جواز البقاء عليها وكونها مدركة، خلاف. ولنا فيه نظر والكون إذا كان مجاورة ولد التأليف وقد بينا حقيقته. وان [51] تألفت الجواهر في خط واحد، سمى ما فيها من التأليف طولا أو عرضا بحسب ما يضاف اليه.

واما ما يجوز خلو الجوهر [52] منه مما يحتاج الى المحل، فعلى ضربين:

أحدهما يحتاج في وجوده الى المحل لا غير، والآخر يحتاج إلى بنية زائدة على وجود المحل.

فالأول: مثل الألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والصوت وجنس الآلام عند من أجاز وجودها [53] في الجماد.

واما [54] الألوان فعلى ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيها مختلف ليس بمتضاد.

فالمتماثل، مثل السواد والبياض [55]، فان كل جنس منهما متماثل، وهو ضد للجنس الآخر. وليس شيء منها في مقدورنا. وفي جواز البقاء عليها خلاف.

وهي مدركة بحاسة البصر في محلها.

صفحہ 70

واما الطعوم والأراييح، فمثل الألوان في أنها مختلفة ومتماثلة ومختلفها كلها [56] متضاد، وليس شيء منها في مقدورنا. وفي بقائهما خلاف.

وهما مدركان : اما الطعم فبحاسة الذوق، واما الرائحة فبحاسة الشم [57] ومن شرط إدراكها مماسة محلها للحاسة [58].

واما الحرارة فكلها متماثلة، وليس فيها مختلف ولا متضاد. وكذلك البرودة. وكل واحد منهما يضاد صاحبه. وهما يدركان [59] بمحل الحياة في محلهما بشرط المماسة. وفي جواز بقائهما خلاف.

واما الرطوبة، فكلها متماثل [60]، وكذلك اليبوسة، وليس فيها [61] مختلف. ولا متضاد، وكل جنس منهما يضاد صاحبه. وليس شيء من هذه الأجناس في مقدورنا وفي بقائهما خلاف، وفي كونهما مدركين أيضا خلاف.

واما الاعتماد [62] فعلى ضربين: متماثل ومختلف:

فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة، والمختلف ما اختص بجهتين. وليس فيه متضاد. وعدد أجناسه ستة بعدد الجهات. ويصح على ما يختص بجهة السفل البقاء إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة عند من قال ببقائه، وعلى ما يختص بجهة العلو إذا صادف حدوثه حدوث اليبوسة والأجناس الأخر لا يصح عليه البقاء بلا خلاف. وهي أجمع [63] في مقدورنا، ويصح منا فعلها مباشرا ومتولدا.

والاعتماد يولد على وجهين: أحدهما في جهته والآخر في غير جهته [64]، فما يولد [65] في جهته، على ضربين: أحدهما يولد بشرط والآخر يولد بغير شرط [66].

صفحہ 71

والذي يولده بشرط، الصوت، فإنه لا يولده الا بشرط [67] المصاكة. ومما يولده [68] من غير شرط فالكون واعتماد آخر، الا انه لا يولدهما الا بعد ان يكون محلا [69] في حكم المدافع لما يلاقيه. فمتى [70] خرج من ان يكون في حكم المدافع، اما بالتسكين حالا بعد حال، أو التعليق له ان يكون [71] في ذلك المحل اعتماد آخر في خلاف جهته يكافئه فإنه لا يولد على حال ومتى لم يحصل في المحل أحد ما ذكرناه، ولد.

وما يولد [72] في خلاف جهته، فلا يولده الا بشرط المصاكة وهو الاعتماد والكون والصوت. لانه لا يولد هذه الأجناس في خلاف جهته الا بشرط المصاكة. ومتى ولد الاعتماد اعتمادا آخر، فلا بد من ان يولد [73] معه الكون أيضا. وكذلك لا يولد الكون الا ويولد معه الاعتماد. والاعتماد يولد الحركة في محله وغير محله.

ولا يولد السكون في محله، وانما يولده في غير محله. ولا يولده الا ان يكون ممنوعا من توليد الحركة في غير محله. والاعتماد غير مدرك [74] بشيء من الحواس على خلاف فيه والاعتماد اللازم سفلا يسمى ثقلا [75]، وما يختص بجهة العلو يسمى خفة. ويعبر عما لا اعتماد فيه [76] أصلا بأنه خفيف. وفي الناس من قال: ان الثقل [77] يرجع الى تزايد الجواهر، وان الخفة يرجع [78] الى تناقصها.

واما الصوت فعلى ضربين: متماثل ومختلف، ومختلفه هل هو متضاد أم لا، فيه خلاف. وفيه نظر. وهو في مقدورنا، ولا يمكننا ان نفعله الا متولدا.

والكلام هو ما انتظم [79] من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه، أو من قبيله الإفادة.

صفحہ 72

والمتكلم هو من وقع منه ما سميناه [80] كلاما بحسب دواعيه وأحواله [81] وانما ذكرناه [82] هاهنا، لان الحروف هي الأصوات المقطعة.

والحروف على ضربين: متماثل ومختلف [83]. وفي تضاد مختلفها [84] نظر كما قلناه في الصوت.

ولا يجوز على الصوت البقاء بلا خلاف. وهو مدرك بحاسة السمع في محله من غير شرط مماسة محله للحاسة واما الضرب الآخر من الاعراض التي تحتاج إلى أمر زائد على المحل. ولا بدله من بنية مخصوصة حتى يصح وجوده فيها، فهو [85] على ضربين: أحدهما انه لا بد ان يوجد في كل جزء من تلك البنية أجزاء مثله حتى يصح وجوده في بعض، والآخر لا يجب ذلك فيه [86] بل لا يمنع إذا كانت البنية حاصلة ان يوجد في بعض البنية دون بعض، فالأول هو الحياة، فإنها لا تصح ان توجد فيما هو بنية الحياة الا بان توجد [87] في كل جزء من تلك البنية حياة.

ولا يجوز ان توجد في بعض البنية دون بعض [88].

والحياة [89] جنس واحد متماثل كله ليس فيه مختلف ولا متضاد، ولا يدخل تحت مقدور القدر وهي غير مدركة أصلا.

والقسم الآخر هو ما لا يصح وجوده إلا في بنية الحياة، إذا كانت الحياة موجودة فيها وكل [90] ما يختص الحي من المعاني، فهو [91] على ضربين: ضرب يكفي في وجوده [92] محل الحياة من غير زيادة عليه، وهو الألم عند من قال: ان جنسه لا يصح وجوده في الجماد. فان عنده يكفي في صحة وجوده محل الحياة وهو كله متماثل، ليس فيه مختلف، ولا متضادة وهو في مقدورنا، غير انه لا يمكننا فعله الا متولدا، وسببه تفرقة الأجزاء التي فيها حياة، وإبطال الصحة منها وانه [93] يولد عند ذلك الألم. والقديم تعالى يصح ان يفعله مبتدأ ومتولدا، ونفس ما يقع ألما، يصح ان يقع لذة بان يصادف شهوة له ومتى صادف نفارا كان

صفحہ 73