النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة
النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة
ناشر
دار ابن عفان للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
پبلشر کا مقام
الجيزة - جمهورية مصر العربية
النصيحة
بالتحذير من تخريب (ابن عبد المنان) لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة
بقلم
محمد ناصر الدين الألباني
دار ابن عفان
للنشر والتوزيع
1 / 1
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الثانية
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دار ابن عفان
للنشر والتوزيع
الجيزة - ت: ٣٢٥٥٨٢٠ - ص. ب: ٨ بين السرايات
هاتف محمول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦
جمهورية مصر العربية
E.mail: ebnaffan@hotmail.com
1 / 2
النَّصِيحَة
بالتحذير مِن تخريب (ابن عَبد المنان) لكتب الأئمّة الرّجَيحَة
وتضعيفه لمئَات الأحاديث الصَّحِيحة
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 4
مُقَدِّمة
إِنَّ الحمدَ لله؛ نحمدُهُ ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إِله إلا الله - وحده لا شريكَ له -. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أمّا بعد:
فبين يَدَيكَ - أيها القارئُ الكريم - كتابي "النّصيحة ... "؛ وهو بحوثٌ علميَّةٌ نقديَّةٌ حديثيةٌ؛ مبنيّةٌ على القواعد الصحيحة، ومُؤسَّسةٌ على الأُصول الصَّريحة؛ سَيْرًَا على ما خَلَّفَهُ أئمّةُ الإسلام - حُفَّاظُ السُّنَّةِ الأعلام - لِمَن بَعْدَهم مِن أَتباعهم؛ السائرين - بحقِّ - على مَنْهَجِهم، والسَّالكينَ - بصدقٍ - دَرْبَهم وطريقَهم.
وأصلُ هذه البُحُوثِ ردودٌ على (غُمْرٍ) من أَغمار الشباب (١)؛ تصدّى لِمَا
(١) وهو المدعوُّ (حسّان عبد المنّان)!
ولقد تحقّق عندي أنّه صارَ ينشرُ كتبَهُ - أخيرًا - بعد انكشاف حقيقته، وافتضاح أمره - تحت أسم (أبو صهيب الكرمي)! ! إمعانًا في التمويه والتلبيس! وإغراقًا في التضليل والدليس! ! بل إنّه - بَعْدُ - نَشَرَ كُتُبًا فيها مقدّماتُهُ، وعليها تعليقاتُهُ: دونما أيِّ اسمٍ أو كُنية! ! ولكي يقفَ القارئُ على صُوَرٍ مِن (تخريبه) لِكُتُب أهل العلمِ - غير ما في كتابا هذا -: فلينظر صنيعَهُ في "صحيح البخاري" الذي أخرجه في مجلّد واحد! ليرى سوءَ صنيعهِ، وفسادَ عملهِ، وما وقع فيه من سَقْطٍ، وتصحيفٍ، وتحريفٍ، واضطرابٍ ...
بل إنّني أظن - بعد خِبْرَتي يه، ومعرفتي له - أنَّ (بعضَ) ذلك مقصودٌ منه، فهو =
1 / 5
لا يُحْسِن، و(فَسْلٍ) من جَهَلةِ المُتعالمين؛ تطاول برأْسهِ بين الكُبَراءِ - وعليهم -؛ فحقّق (!) كُتُبًا! وخرّج (!) أحاديثَ! وسوّد تعليقاتٍ! وتكلّم - بجرأة بالِغَةٍ - فيما لا قِبَلَ له به من دقائق علم المصطلح، وأُصول الجرح والتعديل! ! !
فجاءَ منه فسادٌ كبيرٌ عريض، وَصَدَرَ عنه قولٌ كثيرٌ مريض؛ لا يعلمُ حقيقةَ مُنتهاه إلا ربُّه ومولاه - جلّ في عُلاه -.
ولقد كنتُ رَدَدْتُ عليه - قَبْلُ - في مواضعَ متعدّدةٍ من كُتُبي - وبخاصّة "سلسلة الأحاديث الصحيحة"- لمناسباتٍ تَعْرِضُ؛ كشفتُ فيها جهلَه، وَأَبَنْتُ بها عن حقيقتهِ؛ حيث ظهر لي - بكُلِّ وضوحٍ - أنّه للسُّنَّة (هدّام)، ومُتَعَدٍّ على الحق هجّام.
فهو يتعدّى على الأحاديث الصحيحة بالظَّنِّ والجهلِ والإفسادِ والتخريب؛ بما يُوافقُ هواه، ويلتقي ما يراه - بدعوى التحقيق والتخريج! - ...
ولقد رأيتُ له - منذ مدّةٍ - تحقيقًا - بل تَخْريبًا - لكتاب "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" للإمام ابن قَيِّم الجوزيّة، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيميّة
= - أحيانًا - يُسقِطُ التابعيَّ الذي بين الصحابي والراوي عنه! ليظهر الحديثُ - بذلك - أنه منقطعُ
السند! !
كما أنّه يُسقِطُ - أحيانًا - بعضَ الكلماتِ من متنٍ ما، ويزيد كلماتٍ أُخرى في متن آخر؛ ممّا يؤدّي إلى إيقاع فساد في معنى الأحاديثِ، واضطراب في دلالتها! ! فإفسادُهُ مُنَوعٌّ: روايةً ودرايةً! !
وَمَعَ هذا كُلِّه؛ فهو يدَّعي التحقيقَ (ويستدركُ على المُحقّقين!)؛ علمًا بأنّ مثلَ هذه الأخطاء - بل الخطايا! - لم تقعْ في أيٍّ من مطبوعات "البُخاري" أو غيرهِ! ! فيُقالُ له: ليس هذا بعشِّك فادْرُجي ...
وللوقوفِ على نماذجَ ممّا ذكرتُ يُراجع ما كَتَبَهُ صاحبُنا الأخ علي الحلبي - في ذلك -
في مجلّة (الأصالة- العدد: ٢٠/ ص ٤٧ - ٥١).
و﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ...
1 / 6
- رحمهما الله تعالى -؛ ظهر فيه - بجلاءٍ بَيِّنٍ - جهلُهُ الواضح، وتعالُمُه الفاضح؛ فرأيتُ أداءً لواجب النَّصيحةِ، وحِرْصًا على مكانة العلم، ومُحافظةً على السُّنَّة النبوية: أنْ أُفردَ بهِ هذا الكتاب؛ ردًّا على جهالاتِه، وكشفًا لسوءِ حالاتِه ... ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾.
وإنّي لأعلمُ أنَّ بعضًا من إخواننا دُعاة السُّنَّةِ - أو الحريصين عليها - (قد) يقولون في أنفسهم: أليس في هذا الردِّ إشهارٌ لهذا الجاهل، وتعريفٌ بهذا (الهدَّام)؟ ! !
فأقولُ: فكان مَاذَا؟ ! أَلَيْسَ واجبًا كشفُ جهلِ الجاهل للتحذير منه؟ ! أليس هذا - نفسُهُ - طريقَ عُلماءِ الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقضِ كُلِّ منحرفٍ هَجّام، ونقدِ كُلِّ متطاولٍ هَدّام؟ !
ثم، أليس السكوتُ عن مثلِهِ سبيلًا يُغَرَّرُ بهِ العامّةُ والدَّهْماء، والهَمَجُ الرَّعَاع؟ ! فَلْيَكُن - إذًا - ما كان؛ فالنّصيحةُ أُسُّ الدين، وكشفُ المُبْطِلِ صيانةٌ للحقِّ المُبين؛ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ...﴾؛ ولو بعد حِين ...
وما حالُ سَلَفِ هذا (الهدّام) - ذاك (السَّقَّاف) - وما آلَ إليهِ - والحمدُ لله - عن عارفي الحقِّ ودُعاتهِ ببعيدٍ ...
وختامًا؛ فلو كان عند هذا (الهَدّام) شيءٌ من الإنصاف: لكانَ منه - ولو قليلًا - تطبيقٌ وامتثالٌ لِمَا قاله بعضُ كبار أهل العلمِ - نصحًا وتوجيهًا -: "لا ينبغي لرجلٍ أن يرى نفسَه أهلًا لشيءٍ؛ حتّى يَسأل مَن كان أعلمَ منه (١) "!
ولكن؛ هيهات، هيهات؛ فالغُرورُ قتّالٌ، وحُبُّ الظهور يقصمُ الظهور ... وَمعَ هذا كُلِّه؛ فإنِّي أسألُ الله - سُبحانه - له الهدايةَ إلى الحقِّ، والرجوعَ
(١) "صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" (ص ٨) لابن حمدان - بتحقيقي.
1 / 7
الصوابِ، والاستقامةَ على نهج السّنّةِ وأهلِها ... وَبَعْدُ:
فإنّ هذا الكتاب قد مضى عليه - اليومَ - مخطوطًا - أكثرُ من خمس سنوات؛ ولقد رأيتُ - بعدَ مُشاورةٍ مع بعض إخواننا مِن طلاّب العلم - لُزومَ نشرهِ على الناس؛ إحقاقًا للحقِّ، ونُصرةً لِحُمَاتِهِ، وردًّا للباطلِ، وكَبْتًا لِدُعاتِهِ.
وجزى الله خيرًا كُلَّ مَن كان له يَدٌ في إخراج هذا الكتابِ؛ وبخاصّةٍ ناشِرَهُ (دار ابن عفّان/ القاهرة)، داعِيًا الله - سُبحانَه - لهم بمزيدٍ من التوفيقِ.
فالحمدُ لله على نَعْمائِه، وأسألُهُ - سُبحانَه - المزيدَ من عَطائِه. وسُبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
عمان
١٨/ محرّم/ ١٤٢٠ هـ
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني
أبو عبد الرحمن
1 / 8
مَدْخلٌ
النَّاظِر في تَسْويدات هذا الجاهل (الهَدَّام) يلحظُ قضايا كلِّيةً جامعةً؛ ينكشفُ له - بها - (منهجُهُ) الّذي هو في حقيقتهِ ومآلهِ: لا منهج؛ إلاّ الجهلُ! والهَدْمُ والتطاوُلُ بغير علمٍ! !
* فأوّل هذه القضايا الكلية: أنّ تخريجاته - بل تخريباته - في الغالب مختصرةٌ لا تروي؛ وذلك لأنها على ثلاثة أقسام: الأول: ما يَعْزوهُ للشيخين أو أحدهما، فإنَّه لا يلزمُ أَنَّهُ صحيح عنْدَه، فَإِنَّهُ معروفٌ بأَنَّه لا يُقيمُ وَزْنًا لهما ولا لغيرهما من عَشَرات الحفاظ؛ إذا خالفوا رأيه! فَكَم من حديثٍ صحيحٍ أخرَجاهُ وصَحَّحاه، ضَعَّفَه هو من عنده بجهلٍ بالغٍ في هذا التخريج، وفي تعليقه على طبعَتِه لِكِتابِ "رياضِ الصَّالِحين"! - وبِخاصةٍ فيما ذَيَّلَهُ عليهِ - أمثلةٌ عِدّةٌ، وقد بينت شيئًا منها في آخرِ المُجَلَّدِ الثَّاني من "الصَّحيحَة" الطَّبْعَةِ الجديدة، فانظر مثلًا: الاستدراك (٦).
فإِذا أَطلق العزو إِليْهِما أو إلى أحَدِهِما، فليسَ يَعني بالضَروةِ أنَّهُ صَحيح عنده، فينبغي أَنْ لا يُغتَرَّ به، وقدْ رأَيْته في تعليقه على "مجموعة رسائلِ الشيخ محمد نَسيب الرفاعي ﵀" (ص ١٢٥) قد عزا حديثًا لمُسْلم مقيَّدًا بقوله: "بإِسنادٍ قوي"! وهذا يُلْزِمُهُ أن يُبَيِّن للقراء ما هو الأصل عنده فيما رواه الشيخان أو أحدهما!
الثاني: ما يعزوه لغيرهما من أصحاب "السُّنن" و"المسانيد" وغيرها، فهو
1 / 9
يسكت عنها، ونادرًا ما يُصَرِّح بصِحَّةِ شيءٍ منها أو تحسينها، وأحيانًا يتقَصَّد تعميَةَ صحَّتها؛ إِما بكتمان بيان من صَحَّحها من الأئمة أو الحفّاظ - وقد يكونون ممَّن خرَّجوا الحديث -، وإما بقوله: "رجاله ثقات"، وهذا ليس نصًّا في التصحيح - كما هو معروف عند العلماء -.
الثالث: ما يُضَعِّفه منها؛ فهنا يختلف أسلوبه من الاختصار المُخِلِّ، إلى البَسْطِ المُضِرِّ، فتجدُهُ يصولُ ويجولُ (!)، ويَتَوَسَّع في الكلام على طرق الحديثا، والطعن في الرّواة، ويطيل النّفَس في ذلك جدًا - في عدَّةِ صفحات، وبالحرف الصغير! - متظاهرًا بأَنَّهُ بحَّاثٌ محقِّق، وهو في أكثر الأحيان يكون مُبطلًا ومتجنِّيًا على العلم، ومضعِّفًا لحديث رسول الله ﷺ بغير حُجَّةٍ، ومخالفًا لجَمَاهير الحُفَّاظ والأَئِمَّةِ المتَقَدِّمين، والعلماء المحقِّقين، حتى ليَغلب على الظَّن أنَّه ما قام بالتَّخريج على هذه الصورة - المختصرة من جهة، والمبسوطة من جهة أخرى! - إلا لهدم السُّنَّةِ، وتضعيف أحاديثها، وبخاصَّةٍ ما كان منها في الحضِّ على التَّمسك بالسُّنّة، وما كان عليه السلف الصالح ﵃.
وهو في هذا - كُلِّه - إمّا متَّبعٌ لهواه، أو مقَلِّدٌ لأَمثالِه من أهل الأَهواءِ الَّذينَ لا يتبعون أصولَ العُلَماءِ وقَواعِدَهم الحديثيَّة والفِقهِيَّة، كما كنت أظنّ به هذا في أوَّل اطِّلاعي على بعض تخريجاته، ثم عند مناقشتي إياه في داري - في رمضان سنة (١٤١٢) - تضعيفَه لحديث العِرْباض بن سارِيَةَ - المرفوع -: "عليكم بسُنّتي وسُنّة الخُلفاء ... "، مع كثرة طرُقه، وتصحيح الجَمِّ الغفير من الحفَّاظ والعلماء - له -.
ثم تأَكَّدت من ذلك بعد أن وقفت على تضعيفات أخرى كثيرة - له -
1 / 10