المقنعہ

المقنعة

ایڈیٹر

مؤسسة النشر الإسلامي

ناشر

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1410 ہجری

پبلشر کا مقام

قم

المقنعة تأليف فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد رحمه الله المتوفى 413 ه‍. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

صفحہ 1

المقنعة * المؤلف: فخر الشيعة (الشيخ المفيد) * الموضوع: فقه * عدد الأجزاء: جزء واحد * تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي * الطبعة: الثانية * المطبوع: 3000 نسخة * التاريخ 1410 ه‍. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

صفحہ 2

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف رسل الله وخاتم أنبيائه سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين سيما بقية الله المنتظر الإمام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

لا يخفى على أهل الفضيلة أن العلوم تختلف أهميتها ومكانتها باعتبار أهمية ومكانة موضوعها، وأن لعلم الفقه المكانة السامية والأهمية الخاصة، حيث إن موضوعه هي القوانين والأحكام الإلهية التي تعني بتنظيم شؤون حياة الإنسان بجميع أبعادها جماعية وانفرادية، ولذلك نرى الفحول من عظماء علمائنا الكرام قضوا حياتهم في تبيين تلك الأحكام وبسطها لكي تكون سهلة الوصول لكل وارد وطالب. ومن أولئك الأعاظم شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، الذي يكفي في جلالته وعظمته ما نقل من التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه) والخطاب بأنه (الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين...) وفي آخر (الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا الوفي) والذي تتلمذ على يده أعاظم فقهائنا منهم السيد المرتضى علم الهدى وأخوه السيد الرضي وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - قدس سرهم - والذي قام بتأليف عشرات المصنفات في مجالات شتى منها في الفقه، ومن تلك التصنيفات في هذا الحقل كتاب ((المقنعة)). ولأجل عظمة

صفحہ 3

هذا السفر الجليل - كما لا يخفى على رواد العلم والفضيلة - قام بشرحه تلميذه الأعظم محمد بن الحسن الطوسي - رضوان الله تعالى عليه - وسماه ب‍ ((تهذيب الأحكام)) وهو أحد الكتب الأربعة عند الإمامية.

وبما أن الكتاب لم يطبع بعد بصورة فنية جيدة ولذلك قامت مؤسستنا - والحمد لله بتحقيقه واستخراج منابعه بعد مقابلته على عدة نسخ مخطوطة ثم طبعه ونشره بهذه الصورة الأنيقة.

ولا يسعنا أخيرا إلا وأن نتقدم بجزيل شكرنا لسماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد المؤمن القمي على ما بذله من سعي حثيث في الإشراف والمتابعة لكل مراحل التحقيق، كما ونتقدم بوافر تقديرنا للإخوة الأفاضل سماحة الحاج الشيخ علي المؤمن والشيخ علي العندليب والشيخ مهدي شب زنده دار وغيرهم - حفظهم الله تعالى أجمعين - على ما بذلوه من جهود ومساعي لتحقيق الكتاب ومقابلته وضبط موارد الاختلاف من النسخ الخطية ودرجها في هوامش الكتاب، سائلين الله عز اسمه أن يوفقهم وإيانا لإحياء ونشر التراث الإسلامي إنه خير ناصر ومعين. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

صفحہ 4

من حياة المؤلف " قدس سره " بسم الله الرحمن الرحيم اسمه ولقبه ونسبه:

ذكره - وهو أول من ذكره من أرباب الفهارس - معاصره محمد بن إسحاق النديم (ت 385 ه‍) في موضعين من فهرسه يقول: ابن المعلم أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا "، وله من الكتب (1) ثم ذكره تلميذه الشيخ الطوسي في كتابيه " الرجال " و " الفهرست " ولكنه اكتفى في الأول بذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام). ثم توثيقه بجملة: جليل ثقة (2). ولعله اكتفى في ذلك بما ذكره عنه في " الفهرست " فقال: " أبو عبد الله المعروف بابن المعلم ومن جملة (أو أجلة) متكلمي الإمامية. انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته. وكان مقدما في في العلم (وصناعة) الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطرة دقيق الفطنة، حاضر الجواب وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، وفهرست كتبه معروف ثم عد زهاء عشرين كتابا من كتبه وقال: سمعنا منه هذه الكتب كلها، بعضها قراءة عليه وبعضها

صفحہ 5

يقرأ عليه وهو يسمع غير مرة.

ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤلف (1).

أما تلميذه الآخر الشيخ النجاشي فلغرضه الذي ذكره في أول كتابه أوصل نسب المترجم له إلى سعيد بن جبير ثم إلى يعرب بن قحطان (2)، ثم قال: شيخنا وأستاذنا (رضي الله عنه) فضله أشهر من أن يوصف، في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم. ثم عد 174 كتابا من كتبه.

والمعروف أن النجاشي شرع في كتابه " الفهرست " المعروف بالرجال بعد صدور كتابي الفهرست والرجال للطوسي تصحيحا لما كان يخطئه فيه، وعليه فقد خالفه في تاريخ مولد المفيد ووفاته فقال: كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ومات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين، بميدان الأشنان، وضاق على الناس مع كبره. ودفن في داره سنين، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر (ع) (3).

التوقيعات بشأنه:

وبعد المترجم له بقرن تقريبا " نقل الشيخ الطوسي في كتابه " الاحتجاج على أهل اللجاج " بحذف الإسناد - لأمر ذكره في أول الكتاب - ثلاثة كتب " رسائل توقيعات " وردت من الناحية المقدسة (الحجة عجل الله فرجه) أولاها في سنه 410 ه‍ والثانية والثالثة في 413 قبل وفاته بعشرة أشهر تقريبا.

صفحہ 6

وردت عليه الأولى في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة، ذكر موصلها أنه يحملها إليه من ناحية متصلة بالحجاز، نسختها:

" للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان " أدام الله إعزازه " من مستودع العهد المأخوذ على العباد.

بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين... أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك... فقف - أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما أذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله... ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا... من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله (أي: قرب) اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية... إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه... ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب على العراق طوائف عن الإسلام مراق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق... ".

ويظهر من رواية هذه التوقيعات أنها كانت رسائل يمليها الحجة (عجل الله فرجه) ويكتبها بعض ثقاته ثم هو (عليه السلام) يكتب توقيعه على الجهة العليا من الكتاب، كما ذكر في آخر هذا الكتاب نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: " هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه... أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه... ".

وإذا كان الشيخ المفيد (قدس سره) قد أدى ما في هذا الكتاب إلى من كان يسكن إليه ومنه وصل إلى الشيخ الطبرسي فذكره في كتابه، فقد روى الطبرسي بعد هذا كتابا آخر إليه في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ولكنه لم يذكر الكتاب وإنما ذكر نسخة التوقيع باليد العليا (صلوات الله على صاحبها): " هذا كتابنا إليك أيها الولي، الملهم للحق العلي، بإملائنا وخط ثقتنا، فأخفه عن كل أحد واطوه، واجعل

صفحہ 7

له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا... " وقبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله (صلوات الله عليه) ورد على المفيد يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، نسخته:

" بسم الله الرحمن الرحيم، سلام الله عليك أيها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصدق... فلتكن - حرسك الله بعينه التي لا تنام - أن تقابل فتنة تسبل نفوس قوم حرثت باطلا، لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون... فليطمئن أولياؤنا... وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة تكون حميدة لهم بجميل صنع الله سبحانه... ونحن نعهد إليك - أيها الولي المخلص، المجاهد فينا الظالمين - أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين... " (1) وذكر هذه التوقيعات السيد بحر العلوم في كتابه " الفوائد الرجالية " وذكر الإشكال عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ، ودعواه المشاهدة، المنفية بعد الغيبة الصغرى، ثم قال في دفع الإشكال: باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن (2).

والميرزا النوري في خاتمة " مستدرك وسائل الشيعة " نقل الإشكال والجواب ثم قال: ونحن أوضحنا جواز الرؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا " جنة المأوى " وفي كتاب " النجم الثاقب " وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معها ريبة. ونقلنا عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس التصريح بذلك. وذكرنا لما ورد من تكذيب مدعي الرؤية ضروبا " من التأويل تستظهر من كلماتهم، فلاحظ هذا.

ثم أضاف: ومن أراد أن يجد - وجدانا - مفاد قول الحجة (عليه السلام) في حقه:

(أيها الولي الملهم) فليمعن النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة، وأجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة، وكفاك في ذلك كتاب " الفصول " للسيد المرتضى (رضي الله عنه) الذي قد لخصه من كتاب " العيون والمحاسن " للشيخ، ففيه ما قيل في مدح بعض الأشعار: يسكر بلا شراب، ويطرب بلا سماع. وقد عثرنا فيه على بعض الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل المجلس. ثم استطرف بذكر طريفة منه (3).

صفحہ 8

من لقبه بالمفيد؟

جاء في الكتاب الأول من الكتابين في خبر الطبرسي عن الناحية المقدسة خطاب المترجم له بلقب: الشيخ المفيد، ولعله لذلك قال ابن شهرآشوب في كتابه " معالم العلماء ": ولقبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، ثم قال: وقد ذكرت سبب ذلك في " مناقب آل أبي طالب " (1) ونقل ذلك الميرزا النوري في خاتمة " المستدرك " وعلق يقول: ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه. واشتهر أنه لقبه به بعض العامة (2) أول من ذكر ذلك من الخاصة الشيخ محمد بن إدريس الحلي (ت 598 ه‍) في " السرائر " قال: كان الشيخ محمد بن النعمان (رضي الله عنه) من أهل عكبرى (3) من موضع يعرف بسويقة ابن البصري. وانحدر مع أبيه إلى بغداد.

وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل (4) بدرب رياح.

ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحبيش بباب خراسان، فقال له أبو ياسر: لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني (5) الكلام وتستفيد منه؟ فقال: ما أعرفه ولا لي به

صفحہ 9

أنس، فأرسل معي من يدلني عليه.

وهنا ينتقل الشيخ ورام إلى نقل القول عن المفيد نفسه بلا ذكر سند عنه قال:

قال: ففعل ذلك، وأرسل معي من أو صلني إليه.

فدخلت عليه - والمجلس غاص بأهله - وقعدت حيث انتهى بي المجلس، وكلما خف الناس قربت منه، فدخل إليه داخل فقال: بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة. فقال: أهو من أهل العلم؟ فقال الغلام: لا أعلم، إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك. فأذن له. فدخل عليه، فأكرمه، وطال الحديث بينهما، فقال الرجل لعلي بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير والغار؟ فقال: أما خبر الغار فدراية، وأما خبر الغدير فرواية، والرواية لا توجب ما توجب الدراية. قال: فانصرف البصري ولم يحر جوابا.

قال المفيد (رضي الله عنه): فقدمت فقلت: أيها الشيخ مسألة. فقال: هات مسألتك. فقلت: ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل؟ فقال: يكون كافرا. ثم استدرك فقال: فاسقا. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال:

إمام. فقلت: فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير؟ قال: تابا. قلت: أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية. فقال لي: أكنت حاضرا وقد سألني البصري؟ فقلت:

نعم. قال: رواية برواية ودراية بدراية. ثم قال: بمن تعرف؟ وعلى من تقرأ؟ قلت:

أعرف بابن المعلم، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعلي. فقال: موضعك. ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها وقال لي: أو صل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله فجئت بها إليه، فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه ، ثم قال لي: أي شئ جرى لك في مجلسه، فقد وصاني بك، ولقبك بالمفيد. فذكرت له المجلس بقصته، فتبسم (1).

فهذان الفقيهان - الشيخ ورام وابن إدريس - اعتمدا في سبب تلقيبه بالمفيد على ما ذكراه، دون ما ذكره معاصرهما ابن شهرآشوب مستندا على ورود لقب " المفيد " فيما رواه شيخه الطبرسي في " الاحتجاج " ويستبعد جدا أن يكونا قد ذهبا إلى ذلك غير عالمين بما قاله عنه ابن شهرآشوب أو برواية الطبرسي للكتابين والتوقيعين، وقد احتج بهما

صفحہ 10