169

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي

ایڈیٹر

د. محمد عجاج الخطيب

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1404 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: " مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَنْتَ حَيُّ فَلَا" قَالَ الْقَاضِي: الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ، هُوَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَمْسِينَ، لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ، وَفِيهَا مُجْتَمِعُ الْأَشُدِّ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:
[البحر الوافر]
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي ... وَنَجَذَّنِي مُدَاوَرَةِ الشُّئُونِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
هَلْ كَهْلُ خَمْسِينَ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ ... مُسَفَّهٌ رَأْيُهُ فِيهَا وَمَسْبُوتُ
⦗٣٥٣⦘
وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ، لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ، نُبِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَّفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ وَقَالَ:
فِي الْأَرْبَعِينَ إِذَا مَا عَاشَهَا رَجُلٌ ... مَا أَوْضَحَ الْحَقَّ وَالتِّبْيَانَ لِلرَّجُلِ
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرٌ كَثِيرٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ الْأَرْبَعِينَ، وَمَاتَ فِيهَا» وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً: عِشْتُ نِصْفَ عُمَرِ الْهَرَمِ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ إِذَا حَزَبَ أَمْرٌ، إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ ⦗٣٥٤⦘ وَصَاعِدًا حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا االرِّيَاشِيُّ، عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَإِذَا تَنَاهَى الْعُمُرُ بِالْمُحَدِّثِ، فَأَعْجَبَ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَ فِي الثَّمَانِينَ، فَإِنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ، وَالتَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِأَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ، فَإِنْ كَانَ عَقْلُهُ ثَابِتًا وَرَأْيُهُ مُجْتَمِعًا، يَعْرِفُ حَدِيثَهُ وَيَقُومُ بِهِ، وَتَحَرَّى أَنْ يُحَدِّثَ احْتِسَابًا رَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا، كَالْحَضْرَمِيِّ، وَمُوسَى، وَعَبْدَانَ، وَلَمْ أَرَ بِفَهْمِ أَبِي خَلِيفَةَ، وَضَبْطِهِ نَاسًا مَعَ سِنِّهِ

1 / 352