المواقف
المواقف في علم الكلام
قلنا ما ذكرتم ممنوع بل لو خلي الجسم وطبعه لكان كالمحدد لا مكان له كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه أو نقول إذا خلي وطبعه تكون نسبته إلى الأحياز كلها سواء حتى يخصصه الفاعل المختار بحيز معين ولا نسلم إمكان خلوه في نفس الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه ونقول لو فرضت الأحياز كلها خالية عن الأجسام ثم فرض أنه خلق الأرض وحدها كان نسبتها إلى الأحياز كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط وإذا جعلت الأرض بأسرها في أي حيز اتفق وجب أن تقف فيه ولا تنتقل منه إلى غيره لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما يتوهم من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل كما قال به ثابت بن قرة فإنه قال ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره حتى يتصور أن جسما معينا طالب له بطبعه دون ما عداه وإذا رمينا مدرة إلى فوق فإنما تعود المدرة إلى مركز الأرض لا لأن الطبيعة الأرضية طالبة له كما توهم بل لأن الجزء مائل إلى كله الذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين وجعل كل نصف في جانب آخر لكان طلب كل منهما مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في وسط المسافة التي بينهما ولو فرض أن الأرض كلها رفعت إلى فلك الشمس ثم أطلق من المكان الذي هي فيه الآن حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للأمر العظيم الذي هو شبيهه ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت أجزاؤها لكان يتوجه بعضها إلى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها
قال ولأن كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا واحدا ومن المحال أن يلقى الجزء الواحد كل جزء لا جرم طلب أن يكون قربه من جميع الأجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم إن جميع الأجزاء شأنه هذا فلزم من ذلك استدارة الأرض وكرويتها وأن يكون كل جزء منها طالبا للمركز هكذا نقل عنه في المباحث المشرقية
صفحہ 388