المواقف
المواقف في علم الكلام
خامسها كما أن الهيولى لا تخلو عن الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن صورة أخرى بل لكل جسم من الأجسام صورة نوعية بحسبها يتنوع الجسم أنواعا كثيرة من البسائط والمركبات وذلك لأنها أي الأجسام مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام الانفكاكي وقبول الالتئام والتشكل التابع لهما بسهولة كما في العنصريات الرطبة مثل الماء والهواء أو عسر كما في العنصريات اليابسة مثل الحجر والحديد أو عدمه أي عدم قبول ذلك الانقسام والالتئام والتشكل كما في الفلكيات وليس ذلك الاختلاف في تلك اللوازم للجسمية المشتركة بين جميع الأجسام لأن الأمور المختلفة لا يجوز أن تكون معللة بأمر مشترك ولا للهيولى لأنها قابلة فلا تكون فاعلة وأيضا هيولى العناصر مشتركة فلا تكون مبدأ لأمور مختلفة ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية بل لا بد أن يكون ذلك لأمر مختص أي ثابت لبعض من الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك الأمر المختص لازما ليمكن استناد ما هو لازم إليه فإن كان ذلك الأمر المختص اللازم مقوما للجسم فهو المطلوب إذ لا بد حينئذ من أن يكون جوهرا فقد ثبت في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة النوعية إلا ذلك وإلا أي وإن لم يكن مقوما للجسم بل كان خارجا لازما عاد الكلام فيه لاحتياجه حينئذ إلى أمر آخر مختص يستند هو إليه ويتسلسل قال الإمام الرازي الذي حصل لنا بالدليل هو أن هذه اللوازم من الكيفيات والأيون وغيرهما مستندة إلى قوى موجودة في الأجسام وإما أن تلك القوى أسباب لوجود الجسمية حتى تكون صورا مقومة فلا بل الأقرب الظاهر عندنا أنها من قبيل الأعراض وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد عليهم في الصور فإن اختصاص الأجسام بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة ولا للهيولى ولا للمفارق لما مر بعينه فلا بد من استنادها إلى صور أخر مختصة وقد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الأفلاك متخالفة بالماهية وكل واحدة منها لا تقبل إلا صورة معينة وأما اختصاص العناصر بصورها فلأن المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة وهكذا إلى ما لا يتناهى وحينئذ نقول لهم لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم أي فلأي شيء يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية بل هذا أيضا جائز فلا حاجة إلى إثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك ولا في الأفلاك لأن موادها لا تقبل إلا ما هو عارض لها
وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بديهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختص وربما يستدل على إثبات الصورة النوعية بأن الماء إذا سخن ثم ترك يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق يرد الماء إلى الكيفية الزائلة بعد زوال القاسر قلنا إن سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم حتى يكون صورة نوعية على أنا لا نسلم ذلك ونقول لم قلتم أنه أي عود الماء إلى البرودة ليس بفعل الفاعل المختار على طريقة جري العادة وهذا الفرع الخامس أعني ثبوت الصورة النوعية مع ضعفه لعدم صحة أدلته أصل كبير له فروع كثيرة من المباحث الفكلية والعنصرية فتحققه ولا تنس كيلا تحتاج إلى التنبيه على ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث
صفحہ 386