المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى فإن كانت مشارا إليها كان متناهيا ومشكلا إما لنفس الجسمية فكل جسم له ذلك الشكل فيتساوى حينئذ الكل والجزء أو لا فتكون قابلة لغيره وما هو إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد أبطلناه وإن كانت غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد ويمتنع أن يتصور بلا حيز ولا إشارة وأيضا فتكون أمرا عقليا محضا فيمتنع مقارنته للمادة لا يقال هذا ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته وجزؤه ككله ولا يلزم تساويهما في المقدار والشكل لأنا نقول لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل جزئه ككله لكن ثمة مانع وهو أن الكل حصل له ذلك الشكل فامتنع أن يكون للجزء ذلك الشكل وإلا لم يكن جزءا وأما في الصورة فلو تجردت فلا تكون إلا الطبيعة المشتركة فلا يكون ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل إنما يكون بالاتصال والانفصال كما في الشمعة تشكل بأشكال مختلفة من غير فصل ولا يجاب بأن ذلك يقتضي القسمة الوهمية وتفضي إلى الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول لو كفى ذلك لاستقل بالدلالة فكأن هذه المقدمات كلها ضائعة ويمكن الجواب بأنه لا ينفي حقية الكلام الثاني الجسمية لو قامت بذاتها لاستغنت عن المحل فلا تحل فيه
الثالث نفرض الكل يفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ثمة فالشيء مع غير كهو لا معه وإن كان تميز وقد عرفت أنه لا تميز بين الأمثال إلا بالمادة فهي مقارنة بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه فلا نكرره
رابعها قد علمت أنه لا بد من احتياج أحد الجزئين إلى الآخر فاعلم أن الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها وجود قبل وجود الصورة ولاجتمع فيها القبول والفعل ولأنها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة ولا الصورة للهيولى لأنها حالة فيها فتحتاج في وجودها إليها ولأنها لا توجد إلا مع التناهي والتشكل والهيولى متقدمة عليهما وللزوم انتفائها عند عدم الصورة المعينة فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة تستحفطها بتواردها إذ لو فرضنا زوال صورة وعدم اقتران أخرى عدمت المادة فهي كالدعائم تزال واحدة وتقام مقامها أخرى وحاجة الصورة في التشخص إذ قد علمت أن تشخصها لمادة وما يكتنفها من الأعراض
خامسها لكل جسم صورة نوعية لأنها مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام بسهولة أو عسر أو عدمه وليس ذلك للجسمية المشتركة بل لأمر مختص فإن كان مقوما للجسم فهو المطلوب وإلا عاد الكلام فيه ويتسلسل
صفحہ 373