859

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

وربما قالوا في إثبات الهيولى الجسم له قوة وفعل وذلك لأن كل جسم فهو من حيث جسميته موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لأعراض كثيرة متصف بالقوة والبسيط لا يكون كذلك لأن الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا لامتناع اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة إلى شيئين إنما الممتنع اجتماعها بالنسبة إلى شيء واحد ألا ترى أن الهيولى موجودة بالفعل وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا وربما استعانوا في إثبات الهيولى بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه إذا لم يكن في الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه وانتقاصه من غير انضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه أن الصورة الجسمية وإن كانت مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار إلا أنها لا تستلزم مقدارا مخصوصا فجاز أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر والكون والفساد أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة ويلبس أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لأن المتبدل في الكون الفساد هو الصور النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية على أنا نقول وجود هذه الأمور التي استعين بها مبني على وجود الهيولى فيلزم الدور المعتمد عند المتكلمين في نفي الهيولى أنها على تقدير وجودها إما أن يكون لها حصول في الحيز أو لا يكون فإن كان لها حصول فيه فإما أن يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال فجسم أي فالهيولى جسم لأن المتحيز بالذات لا بد أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم إلا ذلك وأيضا فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها فكيف تحل فيها وأيضا إن احتاجت الهيولى إلى محل لزم التسلسل وإلا كانت الجسمية مستغنية عن المحل لأنها مثلها أو لا يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية فالهيولى حينئذ صفة حالة في الجسمية تابعة لها في التحيز لا جوهر هو محل لها كما هو مطلوبكم وإلا أي وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ولا تبعا فلا تختص الجسمية بها اختصاصا ناعتا لها لأنه أي لأن ما لا تحيز له أصلا أمر معقول محض لا تعلق ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور حلول الجسمية المتحيزة بالذات فيه وقد يجاب بأنا لا نسلم أنها لو كانت متحيزة بالتبعية لكانت صفة للجسمية فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما في الأعراض الحالة في الأجسام وقد يكون باعتبار حلول الغير فيه فيلس يلزم من تحيز الهيولى لا بالاستقلال أن يكون تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل يجوز أن يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون موصوفة بها لا صفة لها وقد يقال في نفي الهيولى وإبطال تركب الجسم منها لو كان الجسم مركبا من جزئين كما ذكرتم لزم من تعقله تعقلهما ولم يحتج في ثبوت شيء منهما له إلى برهان واللازم باطل فإنا نعقل الجسم ولا نعقل الهيولى ونحتاج في إثباتها إلى البرهان

والجواب منع تعقل حقيقته يعني أن ما ذكرتم إنما يلزم إذا كان حقيقة الجسم معقولة بالكنه وهو ممنوع

المقصد الثامن

المتن

صفحہ 370