المواقف
المواقف في علم الكلام
في دليلهم على إثبات الهيولى والصورة قالوا فالجسم متصل وهو قابل للانفصال فثم اتصال نسميه الصورة الجسمية وندعي أنه ليس تمام حقيقة الجسم بل ثمة أخر آخر يقوم به الاتصال فإن ثمة أمرا قابلا للاتصال تارة والانفصال أخرى والقابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أن الثابت للشيئين غير كل واحد من المتزايلين أو نقول قابل الاتصال باق مع الانفصال والاتصال لا يبقى مع الانفصال فهو غيره فهذا الأمر هو الذي نسميه بالهيولى وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير مع بقاء صورة اتصالية قابلة للكميات كون الكم غير الاتصال أثبتوا بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر باق بالضرورة كون الاتصال غير ما يقبله وسموا الاتصال صورة والقابل له مادة
وربما يقال في المعارضة الهيولى إذا كانت واحدة كانت متصلة وإذا كانت كثيرة كانت منفصلة فهي قابلة للاتصال والانفصال فلو اقتضى قبولهما إثبات هيولى لزم أن يكون للهيولى هيولى ويلزم التسلسل وهو مندفع بما ذكرنا من التلخيص فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل فلا يلزم للهيولى هيولى إلا بإثبات أمرين
أحدهما أن لها اتصالا مغايرا لهذا
والثاني أنه يزول عنها ويعود إليها وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها وكثرتها بحسب ما يعرض لها من الاتصال ويقارنها من الصورة وإلا فهي لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما هي استعداد محض لا فعل لها إلا بالصورة
واعلم أن هذا البرهان لا يتم إلا بإبطال قوله من يقول مبادئ الأجسام أجزاء متجزئة في الوهم غير قابلة للتجزئة بالفعل واتصال الجسم عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها متصل بالحقيقة وغير قابل للانفصال والجسم الذي يقبل الانفصال غير متصل بالحقيقة فليس ثمة أمر قابل الاتصال والانفصال
صفحہ 360